عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

220

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

افتحوا له الباب ، فقمنا وفتحنا له الباب ، فوجدناه قرب الباب آت « 1 » ، ونظرنا إلى الأسد بالموضع الذي ذكرت لم يتحرك ، وقال بعض أصحابنا : خرجت من المهدية ومعي شيء السرجس برسمها ، فلما وصلت الغيضة ، وحان الليل سمعت خلفي حسا فإذا وقفت أتحسّس إليه ينقطع عنّي ، فلم أزل كذلك حتى وصلت ، ولا رأيت شيئا ، فلما ضربت الباب وفتح لي ، أخرجت رأسها من الطّاق وقلت له : قد وصل ! وصل ! فقلت لها من هو ؟ قالت الأسد كان خلفك يشيعك فنظرت فإذا هو كما ذكرت ، وكانت أم يحيى هذه من خواص الشيخ الأول ، وكان يقول أصحابي الأول دخلوا من الباب الذي دخلت منه ، حصل لهم مثل ما حصل لي وزيادة . وحدثني أبو محمد بشر الرياحي قال : كان الشيخ يخبرنا بعلم كل شيء ، ويخاطبنا بما يخطر في سرارنا ، وكان يفهم حتى منطق الطير ، ولقد كان جالسا يوما مع الفقراء وبهم فاقة وضرورة فنعق غراب فأنصت له ، ثم زاد فأنصت له ، ثم نعق الثالثة فقال الشيخ : ما أنتم إلا في فاقة ، ولكن تأتيكم الدنيا الساعة ، فقد أخبر الغراب بذلك ! فجاء من الفتوح في الوقت ما كفى الجميع . وحدثني أيضا قال : كنا مع الشيخ في سفر ، فنعق غراب على حائط خراب ، فوقف الشيخ وأنصت ، فقلت له : ما هذا يا سيدي ؟ فقال قال لي : ما تلقون إن شاء اللّه إلا الخير ، ثم نعق الثانية ، فأنصت الشيخ وقال : قال إبراهيم ولدي يكون خطيبا ، فكان الأمر كذلك . وحدثني الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن دلف قال : قلت للشيخ لعلك تنظر لولدك إبراهيم في الخطابة ؟ فإنه حقيق بها ، إذ هي خطة أهل الخير والدين ، فقال لي : إن قدر اللّه بشيء فسوف يكون ، وأخبرك أنّه كان بقابس ، فكنت إذا كاتبته بشيء يجري اللّه على لساني : إبراهيم الخطيب من قبل هذا ! وقد أوقفني إبراهيم ولد الشيخ علي كتب بخط الشيخ له ، وعلى عنوانه أبو إسحاق الخطيب ، وتاريخ الكتاب فيما ذكر لي قبل أن يكون خطيبا ، فقدر اللّه ، وكان خطيبا بجامع القيروان مدة طويلة . وحدثني معمر الخولاني قال : كانت لي زوجة سيئة الخلق في معاشرتها لي ، ولا توافقني على الصلاة ، ولا خدمة الصالحين ، فأعلمت بذلك الشيخ فقال لي : يا معمر اصبر حتى يموت رضوان فتأخذ زوجته ، وكنت واطنا بالمهدية ورضوان هذا

--> ( 1 ) في الأصل وردت كلمة ( كذا ) أمام كلمة : « ءات » ، ولم ترد في : ت .