عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
212
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : ظاهره أنه ارتضى أخذهم من تراب قبره ، وسمعت أنّ الشيخ الفقيه أبا القاسم العبدوسي الفاسي نزيل تونس ، حكى عن والده الشيخ الفقيه ابن عمران موسى ، أنه أفتى بجواز ذلك وبوضع اليد على القبر وبمسح وجهه بها على وجهه ، والذي شاهدت شيخنا أبا محمد عبد اللّه الشبيبي رحمه اللّه يفتي بأن ذلك بدعة ، وكذلك تقبيل القبر وينهى عن جميع ذلك ، وتبعه مفتيا بذلك شيخنا أبو الفضل البرزلي وبه أقول ، وقد قال بعض أصحاب الشيخ أبي إسحاق الجبنياني : أتيته بحصيات من المسجد الحرام فقلت للشيخ أبي إسحاق : أتحب أن أعطيك شيئا منها تسبح به ؟ فقال لي : يا أحمق ارم بهنّ فعلى أقل من هذا عبدت الحجارة . قال : وعرفت الشيخ أبا الحسن القابسي بقوله فأعجبه فقهه ، واستشهد بقول مالك فيمن يخرج بحصباء المسجد الحرام في نعليه ، إن كان قريبا من المسجد الحرام ردّها وإن كان بعيدا رمى بها ، وما ذكر من كونه ألّف في مناقبه جزءا بحثت عليه غاية البحث ، فلم أجده رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا وإياكم ببركاته . 327 - ومنهم أبو يوسف الدهماني : قال : كان من أعلام طريق الإرادة وكبار مشايخه ، وكان له في ابتداء أمره رياضة ومجاهدات وصدق معاملات ، سمع الفقه على الشيخ أبي زكرياء بن عوانة ولازم مجلسه وانتفع به ، وسمع الحديث على أبي محمد عبد اللّه بن حوط اللّه وغيره . ورحل إلى بجاية للقاء الشيخ أبي مدين شعيب بن موسى ، ثم رحل إلى الحج سنة خمس وتسعين وخمسمائة ولقي الشيخ أبا عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه وجماعة من شيوخ المتصوفين ، واتفقت له مع الشيخ أبي عبد اللّه كرامات ينقلها جماعة من العلماء والصلحاء مثل أبي عبد اللّه القرطبي ، وأبي العباس القسطلاني وغيرهم ، وذلك أنّ الشيخ أبا عبد اللّه القرشي كان قد هجر السماع وحضوره ، فلما وصل الشيخ أبو يوسف رغب إليه في ذلك فأجابه إليه وصنع في منزله سماعا لم يبق مشهور بمصر بالفضل إلا وحضره ، فلما طاب السماع أخذ الشيخ أبا يوسف وأراد حال فارتفع « 1 » عن الأرض ، حتى جلس على الهواء وهو مرتفع يطوف في زوايا البيت ، قال أبو عبد اللّه القرطبي : كأني انظر إلى بياض قدميه في الهواء ، ثم قدم إلى القيروان
--> ( 1 ) في الأصل : فارتع . والصواب ما أثبتناه .