عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

187

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : ليس هو بتقليد ، ولا خلاف في أكثر المسائل ؛ وإنما يخالف في قليل كقوله : القمح والشعير جنسان ، وما زلت نسمع أنه رمى لقطة لقمة من شعير ، وأخرى من قمح ، فشمت اللقمة الأولى وانصرفت عنها ، ثم شمت الأخرى فأكلتها ، ولم تعد إلى الأخرى فقال : هذا الحيوان البهيمي فرّق بينهما ، وكذلك خالف المذهب في التّدمية ، وقال : لا يعول عليها ، وكذلك قال بخيار المجلس كما قال المخالف ، وهو قول ابن حبيب من أصحابنا للدلائل الدّالة على رجحان مذهب من خالف مالكا فيها ، قال ابن المواز في كتاب الخيار من تعليقته : وحلف السيوري بالمشي إلى مكة لا يفتي بقول مالك في هذه الثلاث مسائل . قال : وبقي أبو القاسم بعد خراب القيروان مدة ، وكانت وفاته سنة اثنتين وستين وأربعمائة . قلت : وقال غيره توفي سنة ستين . قال : ودفن بداره وقبره مشهور يزار ويتبرّك به . قلت : وداره المشار إليها ما زلت نسمع سماعا مستفيضا أنه لما أخذ الناس في بناء القيروان اختصارا عما كانت عليه ، أراد الشيخ أن يدخلوا داره في البلد ، فاختلفوا ، فغلب من أراد خروجها ، فدعا عليهم بأن لا تتفق لهم كلمة ، فيقال إن دعوته أجيبت فيهم إلى الآن لا يتفقون ، فليست ببلد مشيخة وإنما يذب عن الناس المفتي الذي يكون بها ، وجرت العادة أن يقبل كلامه عند السلطنة في الأعم الأغلب ، فإذا كتب في قائد أنه ظلم الناس يعزل وإن كان بقرب ولايته وإن كان من أعز النّاس عنده . 302 - ومنهم أبو الطيب عبد المنعم بن محمد الكندي رحمه اللّه تعالى : قال : كان فقيها ، عالما بفنون من العلم منها : الفقه ، والحديث ، والنحو ، واللغة ، والغريب ، وعلم الكلام ، والحساب ، والهندسة ؛ قرأ القرآن على أبي عبد اللّه ابن سفيان ، والفقه على أبي بكر بن عبد الرحمن ، وكان مع هذا زاهدا ورعا متهجّدا بالليل ، كثير الحياء ، ما يكاد يرفع رأسه من الحياء ، وكان عالما باختلاف الناس . وله تواليف عدّة في فنون من العلم ، إلا أنه مات ولم يهذّب تواليفه ، توفي سنة