عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

18

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

فقال : هل حضرت للجامع اليوم ؟ قال : نعم ، قال : من رأيت به ؟ قال : رأيت سبعين قلنسوة يستحقون القضاء . ورأيت ثلاثمائة قلنسوة فقيه ، فاسترجع ابن غانم عندما سمع ذلك . وقال : ذهب الناس فاسترجاعه يدلّ على أنّ علماء زمانه أقل مما كان عليه العلماء في القديم من الكثرة ، وما زالت البركة فيها فكيف لا وقد دعا لأهلها عقبة المستجاب ، فما بعد مدينة تونس بلد السلطان بإفريقية أكثر طلبة منها اليوم ، وبها تسعة مواعيد ومفتي تونس ، وقاضي الجماعة منها ، والأول هو شيخنا أبو الفضل بلقاسم بن أحمد البرزلي ، والثاني هو : شيخنا يعقوب بن يوسف الزّعبي . قال : « وتوفي في المحرم من سنة ثلاثين وثلاثمائة وصلّى عليه ابن أبي خالد الدباغ ، ودفن بباب سلم » « 1 » ، وأوصى أن يسنّ عليه التراب سنّا ، وكان سكناه برحبة الأنصار . قلت : وقبره مزار قرب قبر أبي بكر بن اللّبّاد . 189 - ومنهم أبو جعفر أحمد بن أبي خالد الدباغ الزاهد الفقيه واسم أبي خالد يزيد « 2 » : قال : سمع من يحيى بن عمر ، وأحمد بن بدو القراص . قلت : وسليمان بن عمران . قال : كان عالما عاملا ، رقيق القلب ، له في السّماع فهم وإشارة إلى المحبة ، مع سمت الحال ، ذو همّة ومعرفة ، كثير السّياحة والرباط على البحر في كل عام ، محبّبا إلى الناس ، يميل إلى الرقة . روى أنه قال : كنت بقصر الطّوب ، وأنا شاب فطرأ علي ليلة وجد فدخلت بعض الاصطبلات وأنا أصلّي والدموع تنحدر علي ، فجعلت أمسحها بأكمامي ، فلما أصبحت جعلت انظر فإذا هي دم كلها .

--> ( 1 ) الرياض : 2 / 266 . ( 2 ) ترجم له في الرياض : 2 / 271 - 274 ، طبقات الخشني ص : 199 ضمن ترجمة أبي الأحوص المتعبد .