عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
179
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : وسمع منه أبو عبد اللّه محمد بن سعدون وغيره من القرويين والأندلسيين ، ووجهه أبو الحسن القابسي لتفقيه أهل المهدية ، وامتد عمره بعد أقرانه ، فحاز رئاسة العلم والتشييخ به بالقيروان . قال : وكان فقيها ، فاضلا ، زكيا ، ومحبا في الصالحين ، ويزورهم في السواحل ، ويبحث عن مناقبهم وأحوالهم ، وهو الذي ألّف « مناقب الشيخ أبي إسحاق الجبنياني » « 1 » . ونفعه اللّه تعالى بخدمة الصالحين ، وله كتاب في « الفقه كبير جمع فيه بين النوادر لأبي محمد بن أبي زيد ، وموطأ مالك وغيره ، فجمع فيه مذهب مالك كله » « 2 » . قلت : وألّف كتابا في اختصار المدونة سماه « الملخص » « 3 » ، وكان ينشد الشعر ويحسن القول فيه « 4 » . قال : توفي بالقيروان - فيما أخبرني ثقة من شيوخنا - سنة أربعين وأربعمائة لليلتين بقيتا من شوال منها ، وسنه ثمانون سنة وصلّى عليه ابنه أبو بكر ، وكان من أهل العلم ؛ وحضر جنازته صاحب إفريقية وجميع رجاله ، ودفن في داره ، ورثي بمراث كثيرة . قلت : قبره ليس بظاهر ولا تعلم داره . 295 - ومنهم أبو محمد عبد الباري بن حسن التميمي العابد المؤدب رحمه اللّه تعالى : قال : توفي في صفر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، ودفن بباب تونس وقبره مشهور رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) طبع الكتاب سنة 1959 بإشراف منشورات كلية الآداب في الجزائر . ( 2 ) سماه الرّشاطي « بالشرح والتفصيل لمسائل المدونة » رحلة التجاني ص : 83 . وقال عنه « كتاب كبير » وفي ترتيب المدارك حدّد عياض محتواه في قوله : « وألف كتابا جامعا في المذهب كبيرا ، أزيد من مائتي جزء كبار ، في مسائل المدونة وبسطها والتفريع عليها وزيادات الأمهات ونوادر الروايات » 4 / 707 . كذا في الديباج بنفس التسمية نقلا عن عياض . ص : 249 . ( 3 ) المدارك : 4 / 707 ، الديباج ص : 249 . ( 4 ) مما أنشده لنفسه قوله : أنت العليّ وأنت الخالق الباري * أنت العالم بما تخفيه أسراري أنت العليم بما في الخلق مقدرة * في وسع عيش وفي بؤس وإقتار .