عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
176
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
292 - ومنهم أبو بكر بن أبي طاعة « 1 » : قال : سمع من أبي الحسن القابسي ، وجمع الفقه والدين والفضل ، وكان إمام جامع القيروان . قلت : وقال غيره : وكان رجلا صالحا ، فقيها ، ورعا ، فاضلا ، زاهدا ، وكان له حظّ من الناس وقبول ، وكان ينتحل مذهب الصوفية ويقول بالإيثار ، ولا يمسك شيئا ، وكان لا يضع جنبه على الأرض غالبا ، وإنما ينام محتبيا ، وكان من الإيثار ، والسّخاء ، والجود ، بما معه على أمر عظيم ، ويقتصر من لباسه على ما خشن ، ويؤثر بما سوى ذلك ، وكان من أهل المعرفة بالقراءات وطرقها في غاية التجويد للتلاوة ، وكان صاحب الصلاة ، والخطبة ، بالجامع الأعظم بالقيروان ، موصوفا بالدين والخير والفضل والحلم والوقار وحسن النقل ، وضعف عن الإمامة في آخر عمره فتركها ولزم داره إلى أن مات على خيار عمله . قال : وذلك يوم الاثنين لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، ودفن بباب تونس قرب أبيه . قلت : وهو مزار بعرفه الخاص والعام ، قرب حوطة الشيخ أبي الحسن القابسي من جهة الشرق ومكتوب في مشهده اسمه ، واسم أبيه ، وتاريخ وفاته على جري العادة في ذلك رحمه اللّه تعالى . 293 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المالكي « 2 » رحمه اللّه تعالى : قال : هو صاحب الشيخ أبي الحسن القابسي الملازم له ، وكان فقيها صالحا فاضلا ، كثير الخدمة للصّالحين ، والمحبّة لهم . قلت : زاد غيره مشكورا بالألسنة ، محبوبا بالقلوب ، وقدمه الشيخ أبو الحسن للإمامة ، فكان يصلّي به . قال : وهو الذي جمع مناقب شيخه أبي الحسن ، وأبو الحسن هو الذي سمّاه المالكي ، وكان يقال له : ابن الشافعي - فقال أبو الحسن : هو المالكي ابن المالكي
--> ( 1 ) ترجم له في ترتيب المدارك في نصف سطر 4 / 799 . ( 2 ) ترجم له في : شجرة النور الزكية 1 / 161 رقم 318 .