عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

167

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : كذا قال أبو عمرو بن عبد البر « 1 » وقال أبو عمرو الدّاني : مولده سنة خمس وستين ، قال : وحضر للصلاة عليه جميع أهل القيروان والسّلطان في موكبه وتجاذبت العامّة نعشه وهو على رؤوسهم ، إلى أن كسّروا تحته نعشين من بكرة إلى قرب الزّوال ، وصلّى عليه أبو بكر عتيق السوسي الفقيه الزاهد بوصيته له بذلك ، ودفن بداره ، وقبره مشهور بالقيروان يتبرّك به . قلت : وما زلت أسمع ممن نثق بقوله : إنه ورث زوجته وابنته وعصبه بيت المال ، وأنه وجد في تركته الكبريت الأحمر ، فاستردّه السلطان المعز بن باديس لبيت المال ، وهذا غير صحيح لقول المازري في شرح الجوزقي لما أفاق أبو عمران من إغمائه في مرضه الذي مات فيه ؛ سمع أم ولده عيسى تبكي وتقول : وا شماتة أعداء عيسى بعيسى ، فقال لها : قولي لأعداء عيسى لا يموتون وجعلت تمرّغ خدّيها على رجليه فقال لها ما تقدم ؛ ولو نقله الشيخ الدباغ على نحو ما قلناه لكان أتم فائدة ، وقد تقدم أنه لما مات الشيخ أبو الحسن القابسي ، مكث أبو عمران على قبره سنة كاملة ، وأن أبا الحسن القابسي وقف له في المنام وقال له : نوّرت قبري نوّر اللّه قبرك ، أدخل القيروان وفّقه أهلها في الدّين ، فجرت العادة في زماننا وقبله أكثر ما يؤتى له بالزيت فيشعل على قبره منه ويباع ما يفضل منه بالدنانير ، وتصلح منه داره المدفون فيها ، ويأخذ منه الواقف في الموضع ، ومن يكن في سفر وخاف من أخذ الأعراب له ، يعد الشيخ أبا عمران بصاع من الزيت ، أو أقل أو أكثر إن سلّمه اللّه ، فيسلمه اللّه عزّ وجلّ ، ويوصل ذلك لداره فيفرغه في جرّة معدّة لذلك وينصرف ، وكذلك إن مرض إنسان ، أو مرض له ولد ، أو ما أشبه ذلك ، وكل من نزلت به نازلة بالقيروان من سرقة ماله أو غير ذلك ؛ يكثر من الزيارة للشيخ والدعاء عند قبره يفرّج اللّه عنه ما نزل به في غالب الحال .

--> ( 1 ) هو يوسف بن عبد اللّه بن عبد البر النمري صاحب كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد وغيرها من الكتب توفي سنة 463 ه . ترجم له في جذوة المقتبس ص : 332 رقم 874 ، بغية الملتمس ص : 427 رقم 1443 ، الديباج ص : 440 .