عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
154
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : وإنه حضر جنازة الشيخ أبي محمد بن أبي زيد أو بلغه وفاته فقال له بعض أصحابه : مات لك ابن أبي زيد يشير إلى راحته منه فقال له : هيهات وإن مات لي ابن أبي زيد فلم يمت كتابه لكتابي . قال ابن سعيد : فضرب الدهر بضرباته إلى أن هجر النّاس مختصر ابن أبي زيد وأقبلوا على مختصر البراذعي . قلت : وعلى كلّ حال فخروجه من القيروان ولم يكن شيخا بها كاف في إجابة دعاء الشيخ أبي محمد ، فحذار من ذلك ، قال عياض : ويقال بل سببه أنّه ألّف كتابا في تصحيح نسب بني عبيد ، وأنه كانت [ تأتيه هداياهم ] « 1 » . قلت : قال شيخنا ابن عرفة : هذا لما شاع عند الناس من انقطاع نسب بني عبيد ، قال صاحب « كتاب الزيجة » : جمع العباس أبو العباس القادر علماء النسب ، والعلويين ، والقرشيين ، فأجمعوا على أنّ العبيديّين ليسوا من قريش ، ولا من غيرهم من العرب ؛ وإنما هم من ذرّيّة ميمون ابن القداح الأنصاري من يهود سليمة ، وكتبوا بذلك عقودا مشهودة ، وأدركت من بلدنا من كان ينسب إليهم ، فكان شيخنا ابن عبد السلام يشير أو يصرح بهذا الطعن في نسبهم . قلت : مع أنّ المطلوب سد هذا الباب حينئذ ولو كان صحيحا حتى تهرب العامة والخاصة من قربهم ، وسمعت شيخنا أبا الفضل البرزلي ينقل غير ما مرّة أن البراذعي لمّا ألّف « اختصاره للمدونة » أتى به إلى الشيخ أبي محمد بن أبي زيد فأمر بحرقه أو محوه لما تقدم من أحواله ، فمشى أبو سعيد وعاوده وأتى به إليه وأنشده : خذ العلوم ولا تعبأ بناقلها * واقصد بذلك وجه الخالق الباري أصل الرواية كالأشجار مثمرة * اجن الثّمار وخلّ العود للنّار فتركه أبو محمد ولم يعرض له . قال عياض : [ وكانت ] « 2 » له دنيا ولم يبلغني وقت وفاته . قلت : وسياق ما تقدم ، يقتضي أنه مات بصقلية من غير تحقيق ، وكان شيخنا أبو الفضل المذكور ، إذا زار بنا جبانة الشيخ أبي الحسن القابسي يقف عند قبرين ، عند رأس كل واحد منهما لوح فيه كتب خفيّ لا يجاز قبلة قبر الشيخ أبي داود الرهداني ،
--> ( 1 ) في ترتيب المدارك : « تأتيهم إمامة » 4 / 709 . ( 2 ) في ترتيب المدارك : « وكان ممن » .