عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
133
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
256 - ومنهم أحمد بن محمد النّجّار : قال : سمّاه أبو إسحاق السبائي ؛ أحمدين بلفظ التثنية لحفظه الحديث ، والرقائق ، وكان يحدّث ويعظ ويحكي أخبار العبّاد والأبدال من صدره ، وكان طويل اللسان ، حسن البيان ، يسرد الصيام ويتهجد بالليل والناس نيام ، قد كسي وجهه نورا ، توفي في ليلة الثلاثاء وصلّى عليه محمد بن الحلال لإحدى عشرة من المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، ودفن بباب نافع رحمه اللّه تعالى . 257 - ومنهم أبو الحسن بن السّاحلي غاسل الموتى : قال : كان من أهل التّقشّف وسرد الصّيام والجدّ ، والكدّ ، والصلاة في جنح اللّيل . وأقام يحضر مصلى الجنائز بباب سلم أربعين سنة ذو نسك ، وزهد وعبادة توفي في الثامن من المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه عبد الرحمن ابن الكاتب الفقيه ودفن بباب سلم وقبره معروف رحمه اللّه تعالى . 258 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد الزيات رحمه اللّه تعالى : قال : كان من أهل الحديث ، وتصنيف الكتب والآداب والأخبار . قلت : قال غيره : كان خيّرا فاضلا ثقة ، صالحا من أهل القرآن والعلم والتّفقّه والفهم ، عارفا بالحديث ووجوهه مشهورا بذلك ، نشأ في العلم ، ومات عليه لم ير مثله في المحدثين ، وقارا وسمتا كثير الانقباض والتّصاون حسن التصنيف ، إماما في العربية والآداب ، والأخبار . قال : توفي يوم الجمعة في رجب من هذه السنة ، يعني سنة سبع قال : وصلّى عليه أبو سعيد الحرفي رحمه اللّه تعالى . 259 - ومنهم القاضي أبو محمد عبد اللّه بن هاشم : قال : كنيته أبو بكر . قلت : وقال العواني : كنيته أبو عبد اللّه وما أظنّه إلّا وهما منه . قال : كان من دعائم الكرم ، وقواعد الجود المأثور من السّلف ، ذو عقل وصيانة وتواضع واتباع لسنن أهل الدين ، مع فقه وورع وإيثار وخشية ، كثير الذبّ عن الإسلام وأهله ، تصدّق بأموال ورثها عن أبيه ، وبها جاد ، ولم ير أحد على مثل