عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
124
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
السلطان يوم توديع مشيخة تونس له لسفره وهو في محلّته خارج تونس فقال الكاتب : اكتب في ظهير ابن ناجي أنه يعمل الميعاد . فقال له شيخنا أبو مهدي : هو مدرّس مليح ، وطالب على ذلك ، فما يفتقر للكتب . وقال آخر : إنّه ألّف على رسالة ابن أبي زيد . وقال شيخنا البرزلي : وألّف على غيرها ويخطب في خطبه ، فقال السلطان وإذا كان هكذا إذا ملّه أهل بلد فلينقل لبلد آخر ، فإنّ عزل هذا أو مثله عجيب « 1 » . 240 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد صاحب الأرشاني المتعبد : قال : كانت له سيّاحات ورياضات ورباط وعزلة ، وانفراد ، وحجّ فوق العشرين حجّة ، وصام حتى نحل ، وغارت عيناه وعلاه شحوب . قال أبو بكر التجيبي أنشدني : ارض بقوت تعش عزيزا * سقيا لحر كفاه قوت كم يرغب الرّاغب المعني * حسبك فالرّزق لا يفوت أحسنت ظنّي فطاب عيشي * علما بأنّي غدا أموت توفي رحمه اللّه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وصلّى عليه أبو الحسن القابسي في جمع كثير ودفن بباب نافع رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه . 241 - ومنهم أبو بكر بن يوسف الخزاعي المتعبّد : قال : كان حسن البيان ، رقيق الكلام ، ذا عبادة وتلاوة ، وصلاة طويلة ، وله لسان في علم القرآن والمعاملة يظهر الغنى ولا شيء عنده ، كثير الإيثار ، صاحب كرامات كثيرة مشهورة ، ومعرفة باللّه وإخلاص في معاملته ، وروي أنّ سائلا وقف ببابه في مجاعة ولم يكن عنده إلا ثمنتان من قمح ، فأراد صرفهما للسائل فاعترضته زوجته فقال لها : خذي أنت ثمنة ، وأنا ثمنة ، وحلف أن لا يأكل من ثمنتها شيئا وأعطى ثمنته للسائل فصلّى العشاء الأخيرة ودخل داره ، فوجد فيها قفيزا قمحا وذلك أنّ بعض الناس قال له : قالت لي نفسي : ادفع قفيزا قمحا للشّيخ أبي بكر في الحين ، وإلا تموت في هذه الليلة ، ثم عاوده الخاطر بما لم يقدر على دفعه ، فقام
--> ( 1 ) في ت : عجيب .