عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

120

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : هذه الكرامة إنما هي مختصة بالشيخ محرز ، فليس لأبي محمد فيها شيء ، فتذكر في كرامات المؤدب محرز . قال : حدّثني أبو الحسن أحمد بن محرز بن السراج ، أخبرنا أبو القاسم خلف ابن عبد الملك ، أخبرنا أبو علي الصّدفي ، أخبرنا أبو عبد اللّه بن سعدون ، أخبرنا الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن ، أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن محمد القابسي ، أنّ رجلا رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما في المنام فقال له : اقرأ على ابن أبي زيد السلام وقل له : جزاك اللّه عن نبيك خيرا . قلت : وكان بعض الثقات من أصحابنا يزيد في هذا الحديث ، لأنك حفظت على أمّتي دينهم في قولك ، ويسترخي قليلا ويذكر أن أبا محمد لم يسبقه أحد إلى هذا التنبيه . قال : وكان رحمه اللّه تعالى كثير الإشفاق على ما كان عليه من الاجتهاد في الخير ، قال أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد اللبيدي : اجتمع عيسى بن ثابت بالشيخ أبي محمد بن أبي زيد فجرى بينهما بكاء عظيم ، فلما أراد فراقه قال له عيسى : أحبّ أن أكتب اسمي على البساط الّذي تحتك ، فإذا رأيته دعوت لي ، فبكى أبو محمد وقال له : قال اللّه تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] . فهب أني دعوت لك فأين عمل صالح يرفعه « 1 » ؟ قلت : وذكر عن أبي محمد أنه قام ليلة للوضوء فصبّ الماء من القلّة في الإناء فانهرق ، ثم صبّه ثانيا فانهرق ، ثم جرى له ذلك ثالثا ، فاستراب ، وقال : يتمرّد علينا ، فسمع من يقول له ولا يراه : إنّ الصّبيّ بال ، فرشّ القلّة فكرهنا وضوءك منها . ذكر وفاته وما يتعلق بذلك قال : توفي أبو محمد يوم الاثنين عند الزوال الموفي ثلاثين من شهر شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمائة . قلت : وعاش ستّا وسبعين سنة .

--> ( 1 ) ورد الخبر في ترتيب المدارك : 4 / 496 مختصرا .