عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

12

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

به كتبا . قال أبو بكر المالكي : « ووصل إلى سوسة برسم زيارة يحيى « 1 » بن عمر ، فوجده ألّف كتابا فلم يجد ما يشتري به رقّا « * » يكتبه فيه ، فباع قميصه الذي كان عليه ، واشترى بثمنه رقوقا ، وكتب الكتاب ، وقابله وأتى به إلى القيروان » « 2 » . قال : وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . قلت : وقال عياض : سنة اثنتين وعشرين . وقال أبو بكر بن عتيق والعواني : سنة ثلاث وعشرين . قال : ودفن بباب سلم على قارعة الطريق خلف المصلّى ، وكان قبره قد انقعر لكثرة الأمطار ، فظهرت رجلاه بعد أربعين سنة وفيها أثر شراك نعله لم يتغير رحمة اللّه عليه . قلت : وقال العواني بعد أربع عشرة سنة : والمنقول عنه جعفر بن نظيف قال : فأتيت قبره فقلت لأكشفن من عند رجليه ، فكشفت فظهرت لي رجله وفيها أثر شراكه النّعل ، وأراد بقوله لأكشفنّ أي يرفع الحجر الواقع عليه ليبنيه به فيرى رجله من غير قصد لا أنه قصد التّعمّد لنظر بعض جسده واللّه أعلم . 186 - ومنهم أبو الفضل يوسف بن نصر « 3 » مولى لخم « 4 » العابد الزاهد الفقيه « 5 » : قال : سمع من يحيى بن عمر ، وفرات بن محمد . قلت : زاد المالكي وغيرهما فكان حقه أن يقول ذلك . قال : وقرأ عليه أبو الغصن الخادم ، وكان من العلماء العارفين باللّه ، غلب عليه الزّهد ، والتّفكّر ، والنصيحة ، ممن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ؛ كثير العبادة ، وخرج من القيروان إلى قصر أبي الجعد ، ثم منه إلى قصر سهل فلازمه متعبدا به

--> ( 1 ) يحيى بن عمر بن يوسف الأندلسي سبق ترجمته في معالم الإيمان من الجزء الثاني رقم ترجمته ( 142 ) . ( * ) الرّقّ : الصّحيفة البيضاء ، « وهو جلد رقيق » . لسان العرب مادة « رقق » 10 / 123 ومنه قوله تعالى في سورة الطور آية ( 3 ) : وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) . ( 2 ) الرياض : 2 / 197 . ( 3 ) في الرياض : مسرور 2 / 234 . ( 4 ) في الرياض : « نجم الصيرفي » 2 / 234 . ( 5 ) ترجم له في الرياض : 2 / 234 - 251 ، شجرة النور الزكية : 1 / 124 رقم 197 .