عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
110
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : قال أبو بكر التّجيبي : حدّثني أبو عبد اللّه محمد بن مسرور العسّال ، عن المقدام قال : لمّا حجّ أبو جعفر المنصور أشخص الحسن بن زيد أمير المؤمنين ، وكان في مجلسه ابن شبرمة القاضي ، ومالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وعبد الملك بن جريح ، فسأل ابن أبي ذئب عنه فأساء القول فيه ، فقال الحسن : يا أمير المؤمنين هذا قوله فينا أهل البيت ، فلو سألته عنك ، فقال له المنصور : وما تقول في ؟ فقال له : وما عسى أن أقول ؟ ومعن بن زائدة خطيئة من خطاياك ، فأطرق أبو جعفر ، قال ابن جريح : فقبضت ثيابي وجمعتها إليّ لئلّا يصيبني دمه ، فوضع المنصور يده إلى قفاه وقال له : واللّه لولا أنا لأخذت أبناء فارس ، والروم ، والتّرك ، والدّيلم هذا المكان منك . قال ابن أبي ذئب : قد ولي أبو بكر ، وعمر ، فأخذا بالحقّ وقسما بالسّويّة ، وأخذا أبناء فارس ، والروم فأزال أبو جعفر يده وقال : واللّه لولا أني أعلم أنّك صادق لقتلتك . قلت : في كلامه بتر ، لأنه بقي منه وكان لأبي جعفر خادم كريم فجعل يمسح صدر ابن أبي ذئب وهو يقول : هذا رجل لا تأخذه في اللّه لومة لائم . قال : توفي أبو بكر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى . 238 - ومنهم أبو عبد اللّه أحمد الخيّاط الواعظ ، ويعرف بابن نمرة « 1 » رحمه اللّه تعالى : قال : لقي بمكة ابن الجلاء وأبا يعقوب النهرجوري ، ولقي الدينوري وابن الكاتب ، وابن جابان ، وعتبة ، وكان ذا تقشّف وعبادة ، متصوّفا تصوّفا مشوبا بتقوى رقيقا شديدا ، ردّ كثيرا من الخلق إلى اللّه تعالى بعذوبة ألفاظه ، ورقّة طبعه ، يضع دواءه على داء القلوب وجراح الذّنوب ، حتى كثر الخير بمجالسته ، والنسك في أهل عصره برقّة حكاياته ، قال أبو بكر التّجيبي أنشدني : ما ذا تقول وليس عندك حجة * لوفد أتاك منغص اللّذّات ؟ ما ذا تقول إذا دعيت فلم تجب * وإذا سئلت وأنت في غمرات ؟ ما ذا تقول وليس حكمك جائزا * فيما تخلفه من التّركات ؟ ما ذا تقول إذا حللت محلة * ليس البغات من أهلها بثقات ؟
--> ( 1 ) في ت : ابن قمرة .