عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

108

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

232 - ومنهم أبو بكر عمرون المتعبد : قال : سمع من أبي عبد اللّه العسّال ، وأبي محمد بن الحجام ، وكان يختلف إلى أبي محمد بن التبان ، ثم لزم داره فكان يزار ، وكان ذا تقشّف وعبادة وحسن حال ، ولم ير في العباد أجمل منه ، كان يلبس الأسماط والشّروف ، وتصدق بثلاثة آلاف دينار عينا ذهبا من مال ورثه من أبيه ، توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى . 233 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن حسن الزويلي السرتي رحمه اللّه : قال : سمع بإفريقية من أبي عبد اللّه محمد بن مسرور العسّال ، وأبي محمد بن الحجام ، وأحمد بن نصر ، وابن اللّبّاد ، ومحمد بن أبي المنظور القاضي ، وأبي العرب بن تميم وأحمد بن عبد الرحمن القصري ، وغيرهم ؛ ورحل إلى المشرق فسمع من أبي إسحاق بن شعبان وغيره ؛ وكان من أهل العلم والقرآن والفرائض ، وكان يجلس في مؤخر الجامع وتجتمع إليه الناس ، ويفتي في المسائل وما تزوّج قطّ ولا تسرّى ، صحب مروان العابد وكان مروان يقدّمه للصلاة به وكان يسرد الصّوم حتى ذهب بصره ، وكان فقيرا صابرا على البأساء والضّرّاء ولمّا احتضر رأى بعض الجيران في داره جواري يتلاعبن فقال : لمن أنتنّ ؟ قلن لهذا الشّيخ نؤنسه حتى يخرج من هذه الدّار ، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وقد بلغ خمسا وثمانين سنة ، ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى . 234 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ أبي سعيد ابن أخي هشام : قال : كان أوحد العباد في وقته ، من أهل مكابدة اللّيل والتّهجّد بالقرآن ، وسرد الصّيام ، رقيق القلب ، غزير الدّمعة ، كثير الخشوع ، ممن يمشي على الأرض هونا ، وإذا نظر النّاظر إلى وجهه كأنه ثكلى ، ذو سكينة . قلت : زاد غيره : وكان زاهدا ورعا عفيفا . قال : وكان يختم القرآن كلّ ليلة ختمة . قال أبو بكر التجيبي : أنشدني لعمران بن حطان : حتى متى تسقى النفوس بكأسها * ريب المنون وأنت ساه ترتع أفقد رضيت بأن تعلّل بالمنى * وإلى المشيئة كلّ يوم تدفع