عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

104

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

عالما ، فما زالوا حتى أتوا به إلى أبي سعيد في مجلسه فسلّم عليه فألقى عليه أبو ميمونة نحوا من أربعين مسألة من المستخرجة ، والواضحة ، فأجابه عنها أبو سعيد ثم ألقى عليه أبو سعيد عشر مسائل من ديوان ابن سحنون فأخطأ فيها أبو ميمونة كلها فعطف عليه أبو سعيد وقال له : لا تغفل عن الدّراسة فإني أرى لك فهما فإن واظبت كنت شيئا ، فلما قام أبو ميمونة ليخرج لم يعرف الباب من الحيرة ، وقال أبو العباس بن عبد اللّه الأجدابي : كان أبو سعيد من أجل من يعرف طريق الصّوفية ويحبها ، وكان إذا قال : اجتمعت الأمة لم يوجد خلاف لقوله . قال : قال أبو سعيد خلف بن تميم الهواري : سألت الشيخ أبا سعيد فقلت : ما تقول في كرامات الأولياء ؟ قال : ما ينكرها إلا صاحب بدعة ، قلت له : فانقلاب الأعيان ؟ فقال : ما جاء من طرق صحيحة فأنا أقول به ، قلت له : أيّما أفضل الفقر أو الغنى ؟ فقال : اختلف النّاس في ذلك . فقلت له : أيما أفضل عندك ؟ فقال : قال سحنون : « الفقر أفضل » « 1 » . قلت : وذكر أنه كان يمشي مع بعض طلبته في فحوص صبرة فحضرتهم الصلاة ، فأراد الشيخ الصّلاة فقال الطالب : اصبر حتى تخرج من أراضي هذه المدينة السّوء ، فقال له أبو سعيد : هذا جهل منك ، أي ضرر على الأرض من صلاتنا ولو لزم ترك الصلاة في الفحوص المغصوبة وجب على المصلي أن يستأذن أربابها إذا كانت غير مغصوبة . فقال أبو بكر بن عبد الرحمن : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « جعلت لي الأرض مسجدا » « 2 » . وأنّ الصّلاة في أرض المسلمين بغير إذنهم جائزة بلا خلاف ، وقبله عيّاض ، والصّواب عندي أنّه لا يصلّى في أرض بالإطلاق إذا كانت مملوكة

--> ( 1 ) لقد كان نبينا صلّى اللّه عليه وسلم يتعوّذ من الفقر ويعتبره آفة اجتماعية فكان من دعائه : « اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلّة والذّلّة ، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم » أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب في الاستعاذة حديث ( 1544 ) من رواية أبي هريرة واللفظ له ، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن 8 / 261 كتاب الاستعاذة ، باب الاستعاذة من القلة ، وابن ماجة في السنن ، كتاب الدعاء ، باب ما تعوّذ منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديث ( 3842 ) - 2 / 1263 ، والحاكم في مستدركه ، كتاب الدعاء ، باب التعوذ من زوال النعمة . . . وقال : صحيح الإسناد 1 / 531 . ( 2 ) مطلع الحديث : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي : نصرت بالرّعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا طهورا . . . » الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب التيمم ( 7 ) باب ( 1 ) حديث ( 335 ) ، ومسلم في الصحيح ، كتاب المساجد ( 5 ) حديث 3 - ( 521 ) . متفق عليه من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه .