عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

96

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ذكر بقية أخباره قال المالكي : كان سحنون إذا اجتمع النّاس للسّماع يقول : انظروا هل جاء أحمد بن معتّب فإن جاء قرأ القارئ وإلا أخّر ذلك حتى يأتي ، وقيل له : أكان سحنون لا يسمع حتى تحضر أنت فقال : لا أدري غير أني كنت إذا حضرت أمر القارئ وغمص « 1 » النّاس عليه في أن القاضي عبد اللّه بن طالب كان مكرما به ، وكان أحمد حاضرا للكلمة التي قالها ابن طالب في شأن الأمير ابن الأغلب التي قتل ابن طالب من أجلها وقيل : بل لم يشهد عليه بعد أن راوده عليها ليلة كاملة يساهره ويسائله وهو يقول : لا أحفظ شيئا ، قاله وكذب الناس كثير ، والكلمة المشار إليها هي قوله في الأمير إبراهيم : هذا فعل الدّهرية ؛ هذا فعل من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر ، لكونه أمر عبيده في أهل قرية أبيانه فعاثوا في كرمهم وفعلوا أفعالا منكرة . لما امتنع أهلها من بيعها له . وامتحن بعد ذلك على يد القاضي ابن عبدون عدوه ، وذلك أن ابن معتب كان لطيف المنزلة خامل المكانة يكتب إليه إبراهيم بن الأغلب إلى أخي في الإسلام وشقيقي في المحبة فتلاحى مع ابن عبدون ، ووثق بمكانه من الأمير فخذله ومكّن منه ابن عبدون ، فأدخل رجليه في فلقة وضربهما حتّى أدماهما ، فكان أحمد بعد ذلك يقول : هذه النّازلة خير لي ، إذ سلبت محبّة إبراهيم بن الأغلب من قلبي ، ولما مات ابن معتب وشهد النّاس جنازته وباتوا على قبره نظر ابن الأغلب ليلة إلى من على قبره من الناس وكثرة الشيوخ قال لابن عبدون : هذا الّذي كنت تهون أمره عندي انظر عاقبة أمره . قال : وتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين . قلت : مثله ذكر التّجيبي . وقال الطبري : توفي سنة ست وسبعين ومائتين ولما ذكره العواني قال : وقول الدباغ كانت وفاته سنة سبع وسبعين ومائتين خطأ بيّن . قلت : إن أراد بقوله سنة سبع وسبعين على ظاهره فهو وهم منه ، وإن أراد بتخطئته إنّما هو قوله سبع ، وإنما توفي سنة ست وسبعين كما قال الطبري فهو لم يختص بذلك إذ سبق في ذلك التّجيبي إذ هو مختصره ، ويزيد بعض زيادات عليه وربما ينقص .

--> ( 1 ) غمص : احتقر ، وعاب . انظر : القاموس المحيط مادة « غمص » ص : 561 .