عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

94

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : وروى أنه سمع قوما بالبقرية في يوم سبت وهم على حالة شراب ، وعندهم قوّال يقول : فدخل عليهم « 1 » فقال : من كان منكم يقول ؟ قيل : هذا ، فقال له : سألتك باللّه إلّا أعدت الشّعر فقال : العفو أولى بمن كانت له القدر * لا سيما العفو « 2 » عن من ليس ينتصر أقر بالذّنب إجلالا لسيّده * فقام بين يديه وهو يعتذر « 3 » فبكى أحمد وأنّ ثم قال : « تاب اللّه عليكم ، أخذ اللّه بأيديكم » فأمّن صاحب الدّار ثم خرج أحمد فقال صاحب الدار : واللّه لا عصيت اللّه بعد ما رأيت هذا الشّيخ أبدا . فتاب هو ومن كان في المجلس . قلت : هذه الحكاية ذكرها المالكي عن الشيخ أبي بكر بن اللباد والقوّال هو : أبو شرف ، ودخوله عليهم إنما هو بإذن ، وإنّما تركه للعلم به ، ولم يدخل أحمد حتى تقدّم صاحب الدّار ، وغيّب ما كان بين أيديهم من الشّراب ، ثم أذن له كما صرّح به التّجيبي . قال : حدّثني إبراهيم بن سعيد ، قال : قال أبو شرف : أصبحت يوما عند بعض إخواني بالرّبض المعروف بالبقرية في يوم سبت ، فبينما أنا أغنّي إذ قرع علينا الباب فخرج صاحب الدار ، وإذا أحمد بن معتب الفقيه فقال : أردت أن أدخل عليكم فاستحيا منه صاحب الدار واعتذر إليه فقال : « لا بدّ » ، فدخل إلينا صاحب الدار قبله فغيّب ما كان تحت أيدينا من الشّراب ، ثم أذن له ، فدخل علينا وسلّم وقال : من كان المتكلم آنفا ؟ وذكر ما تقدم ، وذكر أنّه ردّد القارئ مرارا . قال : ثم دخل أحمد مسجد السّبت بالدّمنة فسمع قارئا يقرأ : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) [ القصص : 83 ] . فخرّ أحمد صعقا ، فاحتمل إلى داره فمات قبل وصوله إلى الدّار فخرجوا به والصّيّاح خلف نعشه هذا قتيل القرآن ، هذا شهيد القرآن « 4 » . قلت : أراد بقوله : « ثم دخل مسجد السّبت » يعني في ذلك اليوم كما صرّح به ابن اللّبّاد . وقيل : سمع القارئ يقرأ : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) [ التّكاثر : 1 ] . وقيل :

--> ( 1 ) في ط : إليهم . ( 2 ) في الرياض : لا سيما عن مقر ليس ينتصر . ( 3 ) الرياض : 1 / 471 . ( 4 ) الخبر في الرياض بلفظ آخر 1 / 472 .