عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

92

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : وكان فقيها صالحا . قلت : زاد غيره : فاضلا زاهدا عابدا ثقة ، عدلا من أكابر الصالحين . قال : وهو الذي بنى مسجد الخميس بالدّمنة . قلت : وأراد بمسجد الخميس الذي كان يقرأ فيه الرقائق كل خميس ، كمسجد السبت يقرأ فيه الرّقائق كلّ سبت . قال : وكان بهذه الدّمنة خمسة عشر رجلا كلهم مستجاب الدّعاء منهم : إبراهيم بن المضاء ، له كرامات وإجابات ، وكان يستسقى به الغيث . وروي أن رجلا أتى إلى مسجد أبي إسحاق هذا فقال لمن به من الحاضرين : هبّوا إلى دعوة عامر بن زرارة الوزير ، فإنه بنى علية ، وفتح فيها طيقانا مطلّة مشرفة على بناتي وهنّ منكشفات ، فدعى إبراهيم وأمّن النّاس على دعائه ، فما كان بأقرب من أن جاء رجل « 1 » فقال : إنّ الوزير قد انهدمت داره وضربته سارية فطيّرت دماغه . وكان من دعائه : « اللهم اجعلنا من الّذين خلّفوا الدّنيا مع نفوسهم وراء ظهورهم فخفت عليهم الأثقال لما عندهم من الإعواض ، أولئك الذين [ عجب منهم البلاء لصبرهم وهابتهم المصائب لشكرهم ] « 2 » . قلت : زاد التّجيبي على جميع ما ذكره كل الخمسة عشر رجلا ذكرتهم في هذا الكتاب . قال : ولما تولى القضاء محمد بن عبدون ضرب طائفة من أهل العلم والصلاح من أصحاب سحنون بالسّيّاط ، وطيف بهم على الجمال بغضا منه في مذهب مالك رحمه اللّه تعالى وفي أصحابه منهم أحمد بن معتب ، وأبو إسحاق بن المضاء ، وأبو زيد بن المديني ، والحسن بن مفرج مولى مهرية ، فمات ابن المديني وأبو إسحاق بن المضاء على الحال وهما على الجمال ، وكان ابن عبدون حنفيّا رجل سوء ، قال إبراهيم بن أحمد الأمير لو ساعدته على مقصده فيمن يشكو به ، لجعلت له مقبرة على حدة . توفي أبو إسحاق سنة ست وسبعين بعد ابن طالب ، وقيل : بل توفي سنة

--> ( 1 ) في ط : رجلا . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في ترتيب المدارك : « أولئك الذين يحجب عنهم البلاء بصبرهم ، وهانت لهم المصائب بشكرهم » 3 / 131 .