عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
31
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [ النّساء : 56 ] ؟ فقال الفضيل : حدّثني هشام بن حسان عن الحسن أنه قال : تأكلهم النّار كلّ يوم سبعين ألف مرّة ، كلما أكلتهم وأنضجتهم قيل لهم : عودوا فيعودون . وصعق الفضيل وغشي عليه ، وحمل « 1 » إلى داره ، فبلغ ذلك هارون الخليفة ، فأرسل إلى سفيان بن عيينة وقال له : إن الفضيل فسّر آية من القرآن فصعق به ، فإذا صلّيت العشاء الأخيرة فوافني الباب ثم أمر بعض خدمه وقال له : إذا رأيت ببغلة وبدرة ، والبدرة ألف دينار ، وأمر الخادم بحملها فخرج وهو يبكي حتى أتى باب الفضيل فقرعه سفيان فاستأذن فأذنت له الخادم بالدخول . فقال لها : يدخل من معي ؟ فقالت : نعم ، فدخلوا فسلّموا ثم قال سفيان : هذا أمير المؤمنين قد جاء عائدا إليك « 2 » فاستوى الفضيل جالسا فمدّ هارون يده إليه وسأله عن أحواله وقال له : عظني يرحمك اللّه عزّ وجلّ فقال له الفضيل : يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الرعية غدا ، وكرّر ذلك عليه ثلاث مرّات فبكى هارون حتّى مسح دمعه « 3 » بطرف ثوبه ، ثم قال له هارون : هذا شيء أتيناك به فاستعن به على « 4 » نفسك وعيالك . فقال له الفضيل : أنا غني عنه فكرر « 5 » ذلك عليه فأبى فقال له : فرقه على بعض أصحابك فقال له : إني رجل ضعيف لا أستطيع [ فرجع بها هارون معه ولم يأخذ الفضيل منها شيئا وروى عنه ] « 6 » أنه قال : ذكر لي رجل بخراسان ، فأتيته فأصبته بالمسجد يحدث فسلّمت عليه فقال لي : من أين الرجل ؟ قلت : من المغرب فقال « 7 » لي : من أي موضع ؟ قلت : من القيروان ، قال لي : من لقيت ؟ قلت : الفضيل بن عياض ، ووكيعا وأبا معاوية الضّرير ، فقال لي : ما أظنّ أنك تريد بهذا اللّه عزّ وجل ، أما كان يكفيك أن تجعل أحدهم لدينك ولكنّك تريد أن تقدم بلدك فتقول : لقيت فلانا وفلانا ، واللّه لا أسمعتك إلا ثلاثة أحاديث فأخذت كتبه فانتخبت منها ثلاثة أحاديث رويتها ، ثم خرجت من الغد إلى جرير بن عبد الحميد الضبي وهذا إشفاق من الرجل على موسى خيفة أن تؤديه رغبته في كثرة الرواية ، إلى أن يروي عن الضعيف والمتروك كما قال مالك رحمه اللّه تعالى ، لولدي أخيه وهما أبو بكر وإسماعيل « 8 » لما رأى
--> ( 1 ) في ت ، والرياض : فحمل 1 / 379 . ( 2 ) في ت : إليكم ، وفي الرياض : لك 1 / 379 . ( 3 ) في الرياض : دموعه 1 / 380 . ( 4 ) في : ت . ( 5 ) في ت ، والرياض : ثم كرر 1 / 380 . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) في ط : قال . التصويب من : ت ، والرياض : 1 / 381 . ( 8 ) في الرياض : ابنا أبي أويس 1 / 381 .