عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

29

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

إنّ موسى بن معاوية جلس في الجامع يفتي النّاس قال : ما جلس في الجامع منذ ثلاثين سنة أحقّ بالفتيا من موسى بن معاوية « 1 » . وقال سحنون : كان موسى بن معاوية أطولنا صلاة وأكثرنا اجتهادا وعبادة . قلت : يريد لمشاهدته عبادته . قال المالكي : قال سحنون : كنا نرابط بالمنستير ، فكان موسى أطولنا « 2 » صلاة ، فإذا كان ليلة سبع وعشرين من رمضان طبقها من أولها إلى آخرها ، فإذا أصبح قال : توجّهوا بنا إلى القيروان فنقول له : أقم بنا حتّى نتعبّد « 3 » هاهنا ، فيقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أقبل من حجّ أو عمرة فأشرف على المدينة أوضع على راحلته وقال : أسرعوا بنا إلى بنات الأقوام . قال : رحل إلى المشرق سنة أربع وثمانين ومائة « 4 » ، فلقي وكيع بن الجراح ، وسفيان بن عيينة ، والفضيل بن عياض ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وزيد بن هارون ، وجرير بن عبد الحميد ، ولقي بإفريقية البهلول بن راشد ، ورباح بن يزيد ، وتفقه على علي بن زياد ، وقال موسى : لم ألق أحدا أروى من وكيع ، كان يروي خمسة وثلاثين ألف حديث يقرؤها علينا ظاهرا على تأليفها ما يشك في حديث منها « 5 » . قلت : وحدّث أبو سليمان داود بن يحيى قال : سمعت موسى بن معاوية الصّمادحي يقول : رحلت من القيروان ولا أظن أني أرى أحدا أخشع من البهلول بن راشد حتّى لقيت وكيع بن الجراح وكان يقول : إنّه يختم في رمضان ختمة وثلثا كلّ ليلة ، فبتّ في مسجده فدخل معتكفه فقلت : اللّيلة يتبيّن ما قيل فيه ، فصلّينا التّراويح فخرج إلى صحن المسجد وأنا انظر إليه فلما أوتر دخل في مكانه فأحرم وأنا جالس فافتتح فقرأ بأمّ القرآن ، ثمّ قرأ بعدها سورة البقرة ، وآل عمران ، فأخذتني عيني فنمت فانتبهت وقد ذهب من الليل أكثره ، وهو يقرأ « في الحواميم » ، فجلست حتى ختم فدخل عليه ابنه بطبق فيه خبز وتمر وركوة فيها ماء ، فقال : أين المغربي ؟ فقمت إليه فقال : تنال من سحورنا يا هذا شيئا ؟ فأكلت وأكل معي « 6 » ، ثم قام فقرأ ثلث القرآن

--> ( 1 ) الرياض : 1 / 376 - 377 ولم يذكر : « معاوية » . ( 2 ) في الرياض : أكثرنا : 1 / 381 . ( 3 ) في الرياض : نعيّد : 1 / 382 . ( 4 ) طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 190 . وفيه زيادة : [ يوم الاثنين الذي مات فيه هشيم بن بشير ] . ( 5 ) الرياض : 1 / 377 . ( 6 ) في الرياض : معه 1 / 377 .