عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
22
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وسوق الرّهادرة « 1 » عندنا اليوم أصله للمخزن ، وكان خرابا وكان سوق الرّهادرة للرّعيّة الّذي هو الآن للشّوّاشين ومن معهم ، أمر من مضى من السّلاطين ممن أدركناه أن يبني ذلك الخراب حوانيت وينقل له أصحاب سوق الرّهادرة جبرا ، ونفّذ ذلك ومن أراد أن يسكن خارجه ولو بقربه لا يترك وربما يترك أشهرا ، ثمّ يردّ إلى سكناها كرها ، وهذا لا يجوز وما يأخذه القضاة من كراء تلك الحوانيت في مرتباتهم لا يجوز وهو مكس « 2 » وجرحة في إمامتهم وشهادتهم . قال : وتوفي أبو محرز سنة أربع عشرة ومائتين . قلت : في كلامه بتر لقول غير واحد كابن الرّقيق : توفي يوم الخميس في شهر رمضان المعظم لعشر بقين منه سنة أربع عشرة ودفن بباب سلم رحمه اللّه . قلت : ويقال إنّ جدّه قيسا صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقاتل معه ودخل إفريقية مع عبد اللّه بن أبي سرح سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . 90 - ومنهم أحمد بن أبي محرز « 3 » المتقدم ذكره الآن : قال : كان أفضل النّاس في زمانه ، وأورعهم وأعدلهم حكومة ، وأكثرهم إشفاقا . قلت : وقال غيره : كان بحرا من بحور العلم ، حافظا للسّنن جامعا لها ، إماما فيها ، عارفا بأصول الدّيانات ، من أهل الورع والكرامات على هدى وسنّة واستقامة ، كثير البكاء ، غزير الدّمعة ، وكان سيفا مجرّدا على أهل الأهواء والبدع ، قامعا لهم غيورا على الشّريعة ، شديدا في ذات اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الرّهادرة أو الرّهادنة بالنون كما جاء في الرياض : باعة الأمتعة القديمة . إلّا أن الرهادنة تعني غير ذلك في اللغة : بالرجل الجبان ، أو الطائر الشبيه بالقبّرة ، أو الأحمق ، أو الكذاب . راجع في هذا : لسان العرب لابن منظور مادة : « رهدن » 13 / 191 دار صادر بيروت . ( 2 ) مكس : جباية ، وهي دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في الجاهلية . راجع مادة « مكس » في لسان العرب 6 / 220 دار صادر . ( 3 ) ترجمته في : رياض النفوس : 1 / 395 - 401 رقم : 135 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 167 ، الكامل لابن الأثير 5 / 239 دار الكتاب العربي ط I I س 1967 . البيان المغرب لابن عذاري المراكشي : 1 / 105 - 106 . حوادث سنة [ 220 ه - 221 ه ] .