عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

74

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

مسلمة خالد بن ثابت الفهميّ « 1 » إلى إفريقية وكان من التّابعين فخرج في محرم سنة أربع وخمسين فانتهى إلى مواضع منها ، وأصاب غنائم كثيرة ثم عزله مسلمة وولّى أبا المهاجر « 2 » مولاه بجيش من قبله ، فوصل إلى إفريقية فأخذ عقبة بن نافع الفهريّ فحبسه وضيّق عليه ، فبلغ خبره إلى معاوية ، فكتب إلى أبي المهاجر يأمره بتخليته ويعنّفه فيما صنع به ، فأطلقه أبو المهاجر وأرسله برسل من قبله حتّى أخرجه من قابس ، فمضى وهو حنق على أبي المهاجر ، فدعى اللّه عزّ وجل أن يمكّنه منه ، فلم يزل أبو المهاجر خائفا من دعائه ؛ وقال : هو عبد لا تردّ له دعوة . ثم إن أبا المهاجر صالح بربر إفريقية وفيهم كسيلة الأوروبي وأحسن إليه واتخذه صديقا وصالح عجم إفريقية ، وخرج بجيوشه نحو المغرب ففتح كل ما مرّ به ، حتى انتهى إلى العيون التي تسمّى اليوم عيون أبي المهاجر نحو تلمسان ولم يستخلف على القيروان أحد ينظر فيها لأن أكثرهم خرج معه ولم يبق بها إلّا شيوخ ونساء وأطفال ثم رجع إليها فأقام بها . انتهى كلام المالكي . قال محمد بن يوسف الوراق : إن عقبة بن نافع الفهري غزا إفريقية غزوته الثانية في سنة ستّ وأربعين « 3 » من الهجرة ، فافتتح كثيرا من حصونها وأثخن في قتل الروم والبربر ، واختطّ مدينة القيروان وتحول بها أيّاما ثم قدم أبو المهاجر دينار « 4 » مولى مسلمة بن مخلّد الأنصاري إلى إفريقية سنة خمس وخمسين فعزل عقبة وقيّده وحبسه وخرّب ما كان اختطه وبناه بالقيروان ، واختط مدينة تاكروان « 5 » وهي بجوفي إفريقية على نحو ميلين وجدّ في بنائها وتشييدها ، ولم يزل عقبة في حبسه حتى أتاه كتاب الخليفة معاوية بن أبي سفيان يأمره بإطلاقه . قال المالكي : ولما سرح عقبة من ثقافه توجّه إلى معاوية بن أبي سفيان فوجده قد توفي وولي بعده ابنه « 6 » يزيد ، فدخل عليه وأخبره بما فعل « 7 » أبو المهاجر بالقيروان وما حلّ به منه ، وقال : فتحت إفريقية وبنيت مسجد الجامع فبعثتم عبد الأنصار فأهانني

--> ( 1 ) في ت وط : الفهري والصواب ما أثبتناه من : طبقات علماء إفريقية ص : 83 ، وتاريخ خليفة بن خياط ص : 137 ، وكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 2 / 87 رقم 2145 ضمن ترجمة خالد بن ثابت بن طاعن بن العجلان . ( 2 ) انظر تاريخ خليفة بن خياط ص : 137 . ( 3 ) في ط كتبت عددا ( 46 ) . ( 4 ) في ت : ديار . لعله سبق قلم . ( 5 ) في ت : تاكرون . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) في ت : بما صنع .