عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
66
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
عبد اللّه بن الزبير ومروان بن الحكم فقتله ابن الزبير « 1 » . ومنهم من قال : قتلاه جميعا ثم كانت الهزيمة واتخذ المسلمون ذلك المنزل معسكرا ومنزلا ، وأصابوا لهم غنائم كثيرة ، وقسم عبد اللّه الفيء « 2 » على الصحابة فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار ، وسهم الراجل ألف مثقال ، وتولى قسم الغنيمة عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنهما ونفل عبد اللّه بن أبي سرح عبد اللّه بن الزبير ابنة « 3 » جرجير لأنه قتل جرجير أباها وبلغ الخمس أربعمائة ألف دينار . واجتمعت الرّوم بعد قتل جرجير إلى كورة من الكور حصينة ، فسار إليهم عبد اللّه بن أبي سرح بمن معه [ من المسلمين ] « 4 » فصالحوه على ثلاثمائة قنطار ذهبا ، وهي ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار ، فقبضها منهم وانصرف عنهم . وسئل يومئذ بعض الأسارى من أين كثرت أموالكم ؟ فبادر إلى شجرة زيتون كانت بين يديه ، فأخذ منها عودا فأراه إياه ، وقال : من هذا جمعنا هذه الأموال ، نصيب الزّيت فيأتينا أهل البحر والجزائر والصّحاري فيبتاعونه منّا ، فمنه كثرت أموالنا . وذكر أنّ ابنة جرجير أشرفت
--> ( 1 ) في كتاب طبقات علماء إفريقية وتونس : أن عبد اللّه بن سعد غزا إفريقية فقتل جرجير وأصاب الفارس يومئذ ثلاثة آلاف دينار ص : 71 . أما في كتاب فتوح مصر المغرب : وكان الذي ولي قتله فيما يزعمون عبد اللّه بن الزبير ، وهرب جيش جرجير فبثّ عبد اللّه بن سعد السرايا وفرّقها فأصابوا غنائم كثيرة ص : 211 ، ثم في رواية أخرى من نفس الصفحة للكتاب قال عبد الحكم : حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد عن غير واحد أن عبد اللّه بن سعد غزا إفريقية وقتل جرجير ص : 211 . ( 2 ) الفيء : مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع . والفيء ما كان شمسا فينسخه الظل ، جمع أفياء وفيوء . القاموس المحيط ص : 46 . واصطلاحا : هو المال الذي أخذه المسلمون من أعدائهم دون قتال ودليله من الكتاب : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . . [ الحشر : 7 ] للمزيد انظر فتح الباري 6 / 330 . ( 3 ) قد صارت ابنة جرجير لرجل من الأنصار في سهمه ، فأقبل بها منصرفا قد حملها على بعير له ، فجعل يرتجز : يا بنت جرجير تمشّى عقبتك * إنّ عليك بالحجاز ربّتك لتحملنّ من قباء قربتك قالت : ما يقول هذا الكلب ؟ فأخبرت بذلك فألقت نفسها عن البعير الذي كانت عليه ، فدقّت عنقها فماتت . فتوح مصر والمغرب ص : 212 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ط ووارد في : ت .