عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

59

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

كان أهل القيروان يجمعون إذا كان بجامع عقبة بناء ، ثم إنه تهدّم وأقام كذلك أعواما حتى قيّض [ اللّه ] « 1 » له أهل الرغبة في الخير من بناه وأعاده على هيئته . قلت : قال العواني : بناه الشيخ أبو سعيد بن محمد التيمالي المعروف بالعود الرطب رحمه اللّه ، وحبس عليه حوانيت بمدينة تونس وذلك في سنة ستين وستمائة وهذا المسجد هو اليوم بخارج سورها المحدث بعد القديم من الجانب الغربي ، ودائر به ربض أولاد غيث ، وفيه من الناس نحو المائتين وكانوا يدخلون المدينة لصلاة « 2 » الجمعة بجامعها ، فحان وقت الصلاة ، وجاءت أعراب فلم يجدوا من ينزلهم وخافت النساء منهم فأغلقوا أبوابهن « 3 » دونهم . فكلّم بعض أولاد الشيخ أبي رحمة غيث بن قاسم الحكيمي السلطان أبا العباس أحمد « 4 » ، فأذن لهم بأن يقيموا الجمعة في هذا المسجد وشاور بمحضري شيخنا أبا الفضل أبا القاسم البرزلي في جواز ذلك لما خرجنا للسلام عليه حين « 5 » وصوله بمحلته للقيروان إذ كان هو المفتي بها يومئذ فأفتاه بالجواز عملا بما جرت به الفتوى قديما وحديثا بتعداد الجمعة في المصر الواحد ، مع « 6 » أن هذه المسألة أخصّ في الجواز لما ذكر من غلق الباب « 7 » دونهم . فازدحم الفقهاء أصحابنا في من يكون إماما في الجامع المذكور لصلاة الجمعة ، فقال شيخنا المذكور لأولاد الشيخ المذكور : « لا يصلح بكم إلّا فلان » يعنيني بذلك فقالوا : إنما أردنا غيره لكونه ربّي هو ووالده وجده في ربضنا ، وما انتقل والده إلى المدينة إلا عن قرب ، وليس له في هذه الخطة طريقة أبوّة فانظره لنا غيره ممن يصلح ويكون له أبوة في القضاء أو الشهادة أو هما معا ، أو من يكون شاهدا أو قاضيا ؛ فقال : لا أرتهن إلا فيه ، وارتهن فيّ عند القاضي يومئذ وهو

--> ( 1 ) اسم الجلالة سقط من : ط . الزيادة من : ت . ( 2 ) في ت : يصلون . ( 3 ) في ت وط : أبوابهم والصواب ما أثبتناه لأن الضمير يعود على النساء . ( 4 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم الهنتاتي نسبة إلى هنتاتة قبيلة من البربر بالمغرب ، صاحب تونس وإفريقية وغيرهما ، كان يقال له : أبو السباع ، ولي المملكة في ربيع الأول من سنة 772 ه ، توفي في شعبان سنة 796 ه . ترجم له في شذرات الذهب في أخبار من ذهب 6 / 345 - 346 . ( 5 ) في ت : عند . ( 6 ) ساقط من : ت . ( 7 ) في ت : الأبواب .