عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

56

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الأغلب على قتل محمد بن سعيد فما زالوا على اعتقاد أهل السنة وصبروا على الأذى في دين اللّه وما زادهم إلا يقينا وبصيرة في دينهم ؛ ولما استولى العبيديون على إفريقية ، وانضاف إليهم طوائف كثيرة من أهل الشيع الغالبة ، قدموا عليهم من البلاد متوسلين إليهم بحب أهل البيت والتعصب لهم حتى ولّوهم الولايات ورفعوا منازلهم ، ثم أظهروا مذهبهم الفاسد في سبّ الصّحابة رضوان اللّه تعالى عليهم وتبديل الشرائع والإضرار بأهل السنة مثل محمد بن عمر المروزي لعنه اللّه وعبد اللّه بن محمد الكاتب ، ومحمد بن حسين حتى كشف اللّه أستارهم فقتلوا بالعذاب ، وبعد ذلك هجم أهل القيروان على هؤلاء الأشرار بعد ما تولى المعز بن باديس « 1 » ، فقتلوهم عن آخرهم وطهّر اللّه القيروان من رجسهم والحمد للّه رب العالمين . ولم يزل أهل القيروان في جهاد مع الفرق الضالة والفئة المارقة ؛ ولم يزل الشيخ الأوحد [ أبو سعيد الحداد ] « 2 » ، وأبو محمد عبد اللّه بن إسحاق التبّان « 3 » ، يناظران « 4 » على مذهب أهل السنة ، ويريان « 5 » ذلك من أعظم الجهاد حتى أخمد اللّه نارهم ، وقلّ عددهم ، وظهر حزب الحق ، وأعلى اللّه كلمته ، والحمد للّه رب العالمين . قلت : ما ذكره من لعنه لما ذكر ، ونسبهم بعد هذا إلى الكفر والزندقة ؛ قال العواني : فأفرط في ذمّهم في هذا الكتاب ، ثم إنه في كتابه المسمى ب « واسطة النظام في تواريخ ملوك الإسلام » ذكر ضدّ ذلك ووصفهم بأوصاف حميدة من تغيير المنكر ، والنهي عن شرب الخمر ، وبرّاهم من المذام كلّها التي نسبت إليهم ، ونسبها لبعض دعاتهم ، وإنهم لما اتصل بهم منها ما اتصل عن بعض دعاتهم ، عاقبوهم أشدّ

--> ( 1 ) بويع المعز بن باديس وعمره ثمان سنين ، وكان أضخم ملك عرف للبربر بإفريقية وأترفه وأبذخه ، كان المعز منحرفا عن مذاهب الرافضة ومنتحلا للسنة ، فأعلن بمذهبه لأول ولايته ولعن الرافضة ثم صار إلى قتل من وجد منهم . توفي سنة 454 ه . انظر عنه تاريخ ابن خلدون 6 / 187 - 188 . ( 2 ) في طبقات علماء إفريقية وتونس : أبو عثمان سعيد بن محمد بن حداد ص : 97 . وهذا هو الصحيح . ( 3 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن إسحاق المعروف بابن التبان توفي سنة 371 ه . ترجم له في الديباج المذهب ص : 223 ، شجرة النور 1 / 143 رقم 263 بتعليقنا . ( 4 ) في ت وط : يناظرون ، والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) في ت وط : يرون ، والصواب ما أثبتناه .