عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

53

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

عبيد بالقيروان ، وفشى مذهبهم وإضرارهم بأهل السّنّة ، فكتب إليه أبو الفضل : يقول لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رؤيا رآها : ترحل من بلدة معصومة إلى غيرها . قلت : يحتمل أن يكون المراد أن السّاكن بها لا يزال عن دينه إلى يوم القيامة ، بخلاف المنستير فلا يدرى ما يكون من أهلها في المستقبل ! ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنه ما دام بالقيروان يعصمه اللّه منهم مع غلظته عليهم ، وكذلك كان يحمد اللّه تعالى . قال : وكان الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر الجبنياني رضي اللّه تعالى عنه ، إذا قدم أحد من النّاس إليه فسأله عن القيروان وعن العلماء بها ثم يقول : إنما القيروان كالرأس ، وإفريقية كالجسد ، وإنما يصح الجسد إذا صحّ الرأس ، وفضائلها كثيرة شهيرة يخرجنا تتبعها عن الاختصار . وقد قال أبو القاسم الفزاري في قصيدة له طويلة ، كان أنشدها بين يدي أبي يزيد الخارجي بمحضر علماء القيروان يستعطفه بها ويصف بني عبيد وما هم عليه فأنشد في ذلك : فهل للقيروان وساكنيها * عديل حين يفتخر الفخور ؟ بلاد حشوها علم وحلم * وإسلام ومعروف وخير عراق [ الشرق ] « 1 » بغداد وهذي * عراق الغرب بينهما كثير ولست أقيس بغدادا إليها * وكيف تقاس بالسّنة الشّهور ؟ بلاد تقصف الجبار قصفا * إذا ما رامها منهم غدور بلاد خطّها أصحاب بدر * وتلك اختطّ ساحتها أمير بناها المستجاب وقد دعا في * جوانبها دعاء لا يبور بناها كل بدري كريم * كان صفاح أوجههم بدور هم صلوا بمسجدها براحا * وليس لها جدار مستدير هم وضعوا لها أسسا وساسا * فقدّست المواضع والصخور « 2 » وقادهم الأذان إليه حتى * أضاء لهم من المحراب نور ولم يسبقهم ملك ظلوم * لتأسيس ولا ملك كفور

--> ( 1 ) في ط : الشام ، التصويب من : ت ، والرياض 2 / 492 . ( 2 ) في ت : والستور .