عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

50

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

لا كثرة الإحسان تنسي حسرتي * هيهات تذهب علّة بتعلّل « 1 » يا لو شهدت « 2 » إذا رأيتك في الكرا * كيف ارتجاع صباي بعد تكهّل وقال الكاتب أبو علي حسن « 3 » بن رشيق الأزدي القيرواني رضي اللّه تعالى عنه من قصيدة له فيها وهذه : كم كان فيها من كرام وسادة * بيض الوجوه شوامخ الإيمان متعاونين على الدّيانة والتّقى * للّه في الإسرار والإعلان ومهذّب جمّ الفضائل باذل * لنواله ولعرضه صوان وأئمة جمعوا العلوم وهذّبوا * سنن الحديث ومشكل القرآن علما عان سائلهم كشفوا العما * بفقاهة وفصاحة وبيان وإذا الأمور استبهمت واستغلقت * أبوابها وتنازع الخصمان حلّوا غوامض كل أمر مشكل * بدليل حقّ واضح البرهان هجروا المضاجع قانتين لربّهم * طلبا لخير معرّس ومعان وإذا دجى اللّيل البهيم رأيتهم * متبتلين تبتل الرهبان في جنّة الفردوس أكرم منزل * بين الحسان الحور والولدان تجروا بها الفردوس من أرباحهم * نعم التجارة طاعة الرحمن المتقين اللّه حقّ تقاته * والعارفين مكايد الشّيطان وترى جبابرة الملوك لديهم * خضع الرّقاب نواكس الأذقان لا يستطيعون الكلام مهابة * إلا إشارة أعين وبنان خافوا الإله فخافهم كل الورى * حتى ضراء الأسد في الغيران تنسيك هيبتهم شماخة كل ذي * ملك وهيبة كل ذي سلطان أحلامهم تزن الجبال وفضلهم * كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان

--> ( 1 ) في المطبوع : « يا لو شهدتك » . التصويب من الذخيرة ص : 233 المرجع السابق . ( 2 ) هذا البيت ورد في المقطع السابع في الذخيرة ص : 233 . ( 3 ) أبو علي حسن بن شيق الأزدي توفي بمازر من صقيلية سنة 456 ه ورد ذكره في ترتيب المدارك 4 / 507 - 614 - 699 . وله ترجمة في شجرة النور الزكية 1 / 163 رقم 326 بتعليقنا .