عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
265
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : سكن القيروان وأوطنها [ ثمّ خرج إلى المشرق للحج فتوفي بمصر مصرفه من الحج وذلك سنة مائتين وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائة . قلت : تبع في نقله هذا أبا العرب وظاهر قولهما سكن القيروان وأوطنها ] « 1 » إلّا أنّه ليس أصله منها وإنما ورد عليها ثم خرج منها وهو كذلك قال أبو بكر التّجيبي ، قال يحيى : ولدت بالكوفة وكان أبي من أهلها ثم سكن البصرة وتوفي وهو ابن سبع وسبعين سنة رحمة اللّه تعالى عليه . 86 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن مسروق « 2 » يعرف بالزّاهد : قال : كان رجلا صالحا زاهدا في الدّنيا تركها عن قدرة حتى كان يقال : إنّ رجلين كانا في الدنيا فزهدا فيها ؛ عمر بن عبد العزيز ومحمد بن مسروق هذا . قلت : يروى هذا الكلام عن الشيخ أبي بكر بن اللّبّاد رحمه اللّه تعالى كان يقول بإسناد يتصل بسعيد الأدم المتعبّد بمصر أنّه قال : [ كان رجلان ] « 3 » إلى آخره نقله المالكي . قال : قال يحيى بن عمر الفقيه محمد بن مسروق هذا ، هو صاحب المسروقين التي على طريق سوسة . وكان والده مسروق خليفة موسى بن نصير بالمغرب ونشأ محمد بن مسروق هذا في رفاهية من العيش . روي أنّه كان يفتض كلّ ليلة عذراء « 4 » ، فزهد في جميع ما تركه والده كان بعد ذلك يمرّ بالقرية من قرى أبيه فيخرج إليه من فيها فيقولون : نحن عبيدك ، وكلّ ما لنا في هذه القرية هو لك فيقول إن كنتم صادقين فأنتم أحرار ومالكم لكم . ولم يتلبّس من الدنيا بشيء ورحل بعد ذلك إلى الإسكندرية فوطنها إلى أن مات وكان كثير الخوف من اللّه عزّ وجلّ رحمة اللّه تعالى عليه ورضوانه « 5 » . [ انتهى الجزء الأول من كتاب معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان من تجزئة أربعة أجزاء ، ويليه الجزء الثاني وأوله ترجمة القاضي أسد بن الفرات رحمه اللّه ] .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط . الزيادة من : ت . ( 2 ) ترجمة محمد بن مسروق في : رياض النفوس 1 / 193 رقم 80 . ( 3 ) في ت : كان يقال إن رجلين . ( 4 ) الرياض 1 / 193 . ( 5 ) انظر الرياض 1 / 194 .