عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
221
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : تبع في نقله لهذه الحكاية أبا بكر التّجيبي مع أن ذكرها في التعريف بالقاضي ابن غانم أمس ، لدلالتها على تواضعه مع كونه قاضي القضاة . قال : روي عن رباح أنه قال : روّضت نفسي على ترك المآثم « 1 » حولا ثم حولا فضبطتها وروّضت « 2 » لساني على ترك ما لا يعينني فبعد خمس عشرة سنة ضبطته « 3 » . قال الشيخ أبو عثمان سعيد بن محمد بن الحداد رحمه اللّه تعالى : وهذه الرياضة إنما كانت من حين بلغ لأنّه إنما مات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وكان قد حمل نفسه [ على ] « 4 » الاجتهاد حتى لقد روي عنه أنه قال : كنت أحبّ الصّحّة فلما ضعفت عن العمل أحببت المرض « 5 » . قال الشيخ أبو عثمان سعيد بن الحداد بلغني عن البهلول [ بن راشد رضي اللّه عنه ] « 6 » أنه كان يوما جالسا وعنده رباح إذ أقبل بقية أخو البهلول من البادية فجعل يلهج بذكر البادية ، والبهلول يتقلّى اغتماما برباح لعلمه أنّه لا يحتمل ذكر الدّنيا ، فلما أكثر من ذل نهض رباح وجعل يقول سقطت من عيني ، تذكر الدّنيا في مجلسك ولا تنكر ولا تغيّر ! فقال له البهلول : إذا لم أسقط من عين اللّه فلا أبالي بعين من سقطت ، فخرّ رباح على رأس البهلول فقبّله وجعل يقول : نعم أحسنت يا بهلول فلا تبالي من عين من سقطت إذا لم تسقط من عين اللّه « 7 » . ذكر مرضه وموته وما يتعلق بذلك : قال : روي أنه دخل سعيد بن لبيد وزير يزيد بن حاتم على رباح في مرضه [ فسلّم عليه ] « 8 » فلم يرد عليه السلامة ، فقال له العواد : هو نائم . فقال لهم رباح : تكذبون عليّ ، فقام الوزير ودخل على الأمير يزيد بن حاتم وقد غلبه البكاء فأخبره القصة فقال له الأمير : هبني عاديت لك أهل الأرض أأعادي أهل السماء ؟ تعال
--> ( 1 ) في ت وط : الماء . والصواب ما أثبتناه من طبقات علماء إفريقية وتونس الذي أرمز له بلفظة « الطبقات » ص : 124 ، والرياض 1 / 301 . ( 2 ) في الطبقات ، والرّياض : رضت . ( 3 ) الطبقات ص : 124 ، والرياض 1 / 301 . ( 4 ) سقطت من : ط . الزيادة من : ت ، والطبقات ص : 124 ، والرياض 1 / 302 . ( 5 ) الرياض 1 / 302 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ( 7 ) الرياض 1 / 303 . ( 8 ) في ط : ليسلم . التصويب من : ت .