عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

207

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : ذكر جميعه المالكي . 72 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن فرّوخ الفارسي « 1 » : قال : كان فقيها ورعا فاضلا متواضعا قليل الهيبة للملوك ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، مباينا لأهل البدع ، حافظا للحديث والفقه ، وكان ربما غسل موتى الضّعفاء بيده . قلت : سبق إلى هذا المالكي وزاد ويحملها على عنقه ، زاد غيره ويدخلها في قبرها وهذا غاية في التواضع للّه تعالى . قال : وكان النّاس يتبرّكون به ويجلسون له على طريقه إذا خرج ، يغتنمون منه دعوة وموعظة . سمع بالمشرق من أبي زكرياء بن أبي زائدة تابعي ، ومن مالك بن أنس وسفيان الثوري ، والأعمش ، وهشام بن حسّان ، وابن جريج . قلت : قال المالكي : وكان اعتماده على مالك لكنّه يميل إلى طريق النّظر والاستدلال فربما مال إلى قول أهل العراق لظهور صواب عنده يقال « 2 » : إنّ مولده كان بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة ثم سكن القيروان واستوطنها « 3 » ثمّ رحل إلى المشرق فلقي فيه العلماء ، ثم رجع إلى إفريقية فأقام بها يعلّم النّاس العلم ويحدّثهم سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتّى انتفع به كثير ، ثم رحل إلى المشرق « 4 » . قال : وكان عبد اللّه بن فروخ لما قدم على مالك يعني في الرّحلة الثانية قام له مالك ، وكان لا يفعل ذلك لكثير من الناس ، فأجلسه إلى جنبه وقال : لو علمت بقدومك لأتيت إليك « 5 » . وجعل مالك لا ترد عليه مسألة ، وعبد اللّه حاضر إلّا قال

--> ( 1 ) ترجمة عبد اللّه بن فروخ في رياض النفوس 1 / 176 رقم 77 ، تاريخ الثقات ص : 271 رقم 863 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 107 ، تهذيب التهذيب 5 / 356 ، تقريب التهذيب 1 / 522 رقم 3542 . وفي التقريب أنه توفي سنة خمس وسبعين بعد المائة وله ستون سنة ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي 4 / 239 رقم 3468 مؤسسة الرسالة الكاشف للذهبي 2 / 114 رقم 2936 وفيه أنه توفي سنة 175 ه ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال 2 / 104 رقم 3724 . ( 2 ) ت : يقول . والصواب ما أثبت من ط . وسياق الكلام . ( 3 ) في ت ، والرياض : وأوطنها 1 / 177 . ( 4 ) الرياض 1 / 177 . ( 5 ) الرياض 1 / 179 .