عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

199

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الأمير حق ومطلب [ يرفعني ] « 1 » وقد وقفت إليه وسألته المجيء إليك فلم يفعل ، فأعطاه طابعا ومضى الرجل إلى باب الأمير يزيد ، فقال للحاجب : أعلم الأمير بمكاني أنّ هذا الرّجل يذكر أن له حقّا قبله ، فأعلمه الحاجب ، فلبس يزيد ثيابه وخرج إلى الجامع ، فادّعى خصم يزيد على يزيد بدعوى فاستحلفه أبو كريب فأبى يزيد أن يحلف فقال أبو كريب : إني أحكم عليك بنكولك على اليمين فأنصفه يزيد من دعواه وانصرف يزيد وهو يقول : الحمد للّه الّذي لم أمت حتّى جعلت بيني وبين اللّه من يحكم بين عباده بالحقّ . فقال أبو كريب : وأنا أقول : الحمد للّه الذي [ لم أمت حتّى ] « 2 » رأيت أميرا يشكر اللّه على القضاء بالحقّ عليه « 3 » . قال أبو بكر المالكي بعد أن ذكرنا ما قلناه . والصواب من ذلك أن ما جرى مع عبد الرحمن بن حبيب المذكور ويشهد بصحة ذلك ، أنّ أبا كريب استشهد سنة أربعين « 4 » في دولة مروان بن محمد ، ويزيد بن حاتم إنما ولي إفريقية سنة خمسة وخمسين في دولة أبي جعفر المنصور ، فلا شك أن ذكر يزيد بن حاتم هذا هنا غلط « 5 » . قال : وكان أبو كريب إذا توجّه إلى الجامع ساق حماره بين يديه ، وإذا انصرف من الجامع ركبه . وربما يرى وهو يخوض المطر « 6 » إلى أنصاف [ ساقيه ] « 7 » ويقول : [ هكذا يكون من يسير إليه ذليلا ] « 8 » ، وكان ربما جلس في الجامع وحده فيقال له : لو انصرفت فيقول : من لي بالملهوف إذا لم يجدني ؟ وكان ربما يتبين له الحكم بالليل فيأتي دار من ثبت حقّه فيأمره أن يحضر له صالحي جيرانه فيشهد « 9 » له ، فيقول لو تركت هذا لغد « 10 » . [ فيقول القاضي فلو ] « 11 » متّ أنا من ليلتي أليس يتلف حقه .

--> ( 1 ) في الرياض 1 / 169 : دفعني عنه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين زيادة من طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 218 ، ومن الرياض 1 / 170 . ( 3 ) انظر : الرياض 1 / 169 - 170 ، وطبقات علماء إفريقية وتونس ص : 218 . ( 4 ) أي : سنة أربعين ومائة هجرية كما جاء في الرياض 1 / 170 . ( 5 ) الرياض 1 / 170 . ( 6 ) في الرياض ، والطبقات لأبي العرب : وهو يخوض الطين . ( 7 ) في ط : قدميه ، التصويب من : ت ، والرياض ، والطبقات . ( 8 ) الوارد في الرياض : هكذا حال من يسير إلى ربّه عزّ وجل ، يسير ذليلا متواضعا . ( 9 ) في الرياض : ليشهدهم له 1 / 171 . ( 10 ) في ت ، والرياض : إلى غد . وفي الرياض : بالتعريف : الغد . ( 11 ) ما بين المعقوفتين زيادة من الرياض 1 / 171 ، وفي : ت ، لم يذكر اسم القاضي .