عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

190

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

« إذا كان على رأس مائتين فلا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر ، وعليك بخاصّة نفسك » « 1 » . [ حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] ومحمل هذا على أن لا يكون الإنسان إذا أمر بمعروف أو نهى عن المنكر لا يأمن على نفسه وماله . قلت : [ ظاهره ] « 2 » أنّ هذا المحمل لم يسبقه إليه غيره ، بل سبقه إليه المالكي بزيادة بعد قوله : أو ماله أو عرضه ففي كلام الدباغ بتر . وذكر المالكي أن الحديث المذكور غريب لم يروه غيره في علمه . قال : سكن القيروان وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة . قلت : ليس في هذا الكلام ما يدل على أنّه مات بالقيروان لاحتمال أن يكون سكنها ومات بغيرها فكان حقه أن يقول : وكانت وفاته بها كما قال أبو سعيد بن يونس وقيل إنه [ غزا في بحار ] « 3 » الأندلس . 59 - ومنهم موهب بن حبّي المعافري « 4 » رضي اللّه عنه : قال : كان من فضلاء التّابعين يروي عن عبد اللّه بن عباس وغيره . روى عنه عبد الرحمن بن أنعم [ وعيّاش بن عبّاس القتباني ] « 5 » سكن القيروان وبثّ بها علما كثيرا ، وبها كانت وفاته وهو أحد العشرة التّابعين ، وسأل ابن عباس فقال له : إنّا نغزو المغرب وليسوا بأهل كتاب فنجد في آنيتهم السّمن والعسل وفي قربهم الماء أفنأكل ذلك وننتفع به ؟ فأجابه لا بأس بذلك لأنّ الدّباغ له طهور « 6 » .

--> ( 1 ) الرياض : 1 / 112 . ( 2 ) ساقط من : ت . ( 3 ) في ت وط : غزا في بحار التصويب من : الرياض 1 / 112 ، وجذوة المقتبس ص : 158 ، وبغية الملتمس ص : 211 . ( 4 ) ترجمة موهب بن حبي المعافري في : رياض النفوس 1 / 110 - 111 رقم 34 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 84 . ( 5 ) في ت وط : عباس بن عباس الغساني ، التصويب من : الرياض ، وتقريب التهذيب 1 / 766 رقم 5285 وفيه أنه ثقة مات سنة 133 ه . ( 6 ) الرياض 1 / 111 .