عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
170
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
إلا اللّه محمد رسول اللّه فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول عزّ وجل إنّك لا تظلم فتوضع السّجلّات في كفّة والبطاقة في كفّة فطاشت السّجلّات وثقلته البطاقة » « 1 » . قال أبو الحسن الحرّاني : لما أملى علينا حمزة هذا الحديث صاح غريب من الحلقة صيحة فاضت نفس معها فأنا ممّن حضر جنازته وصلّى عليه . قلت : أراد بقوله : « فطاشت السّجلّات » أي خفّت . يدلّ عليه قوله : وثقلت البطاقة ، واللّه تعالى أعلم . قال أبو بكر المالكي [ رحمه اللّه تعالى ] « 2 » أخبرنا أبو عقيل زهرة « 3 » بن معبد القرشي قال : كنت ضجيعا لأبي عبد الرحمن الحبلي في المركب في غزو إفريقية ، فكنت أسمعه إذا انتبه من نومه يقول : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » « 4 » ( ثلاث مرّات ) . سبحان الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ( ثلاث مرّات ) والحمد للّه الّذي أنام ليلي وأهدأ عروقي ( ثلاث مرّات ) . [ كفارة الخطايا ] قال أبو عقيل : فقلت له : رأيتك تلزم هذه الكلمات فما بلغك فيهن ؟ قال : بلغني أنّه ما يقولهن أحد حين ينتبه من نومه إلّا كان من الخطايا كيوم ولدته أمه . قال أبو عقيل : وسمعت أبا عبد الرحمن أيضا يقول : إنّ الرّجل إذا سلّم على أخيه المسلم ، فسأله كيف أصبحت ؟ فقال : أحمد اللّه [ لي ولك ] « 5 » كتبه اللّه من الحامدين ، فكان أبو عبد الرحمن الحبلي إذا [ قيل له ] « 6 » كيف أصبحت ؟ قال : أحمد اللّه إليكم وإلى جميع خلقه . قال : « ومات بالقيروان سنة مائة ودفن بباب تونس » « 7 » . قال المالكي : وكان
--> ( 1 ) الحديث أخرجه ابن ماجة في السنن ، كتاب الزهد ( 35 ) باب ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة حديث ( 4300 ) 2 / 1437 ، وفتوح مصر والمغرب ص : 283 ، ورياض النفوس 1 / 99 - 100 ، رووه من رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ( 3 ) زهرة بضم أوله ، ابن معبد بن عبد اللّه بن هشام القريشي التّيمي أبو عقيل المدني نزيل مصر ثقة عابد . ترجم له في : رياض النفوس 1 / 142 - 143 ، تهذيب التهذيب 3 / 341 - 342 ، تقريب التهذيب 1 / 315 . ( 4 ) الرياض 1 / 100 . ( 5 ) في الرياض : إليك 1 / 101 . ( 6 ) في ت : والرياض 1 / 101 : سئل . ( 7 ) الرياض : 1 / 100 .