عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

158

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى * له صبوة فيما بقي آخر الدّهر « 1 » قال : روي عن خالد بن أسلم أنه قال : آذى رجل عبد اللّه بن عمر بالقول فقيل له : ألا تستنصر منه ؟ فقال : إني وأخي عاصما لانساب النّاس . وغزا عاصم بن عمر إفريقية وعبد اللّه وعبيد اللّه سنة سبع وعشرين ؛ قاله أبو العرب بن تميم « 2 » : وبسندنا إلى البخاري قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا هشام بن عروة قال : سمعت أبي يقول : سمعت عاصم بن عمر بن الخطّاب عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أقبل اللّيل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصّائم » « 3 » ومات عاصم سنة سبعين قبل أخيه عبد اللّه بأربع سنين ورثاه عبد اللّه بن عمر لما وقف على قبره فقال : فليت المنايا كنّ خلّفن عاصما * فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا « 4 » 33 - ومنهم عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهريّ « 5 » : قال : ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يرو عنه شيئا ، وكان رجلا صالحا مستجاب الدّعاء ، وله كرامات وإجابات ، منها ما قدمناه في صدر هذا الكتاب ومنها ما رواه عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم : أنّ عقبة بن نافع أصابه في بعض مغازيه بالمغرب عطش شديد هو وأصحابه أشرفوا منه على الموت ، فصلى عقبة ودعى اللّه عزّ وجل فجعل فرسه يبحث بيده في الأرض حتّى كشف عن صفاة فانفجر منها الماء فجعل الفرس يمصّ ذلك الماء ، فانصرف عقبة فنادى في النّاس أن [ احتفروا فاحتفروا ] « 6 » سبعين حسيا فشربوا واستقوا وصار ذلك ماء معينا فسمّى ذلك الماء ماء فرس إلى اليوم .

--> ( 1 ) انظر البيت في الاستيعاب ص : 576 ، وهو من البحر الطويل . ( 2 ) طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 68 - 69 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الصوم ، ( 43 ) باب متى يحل فطر الصائم حديث ( 1954 ) ص : 463 . ( 4 ) الاستيعاب ص : 575 . ( 5 ) ترجم لعقبة بن نافع في : الاستيعاب ص : 562 رقم 1905 ، الإصابة 4 / 253 رقم 5607 ، رياض النفوس 1 / 97 رقم 29 ، حسن المحاضرة 1 / 178 - 179 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين في ت : « احفروا ، فحفروا » .