عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
124
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : وهو أول ولد ولد في الإسلام من المهاجرين بالمدينة بعد الهجرة ، وأوّل شيء دخل بطنه ريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوضعه في حجره ودعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فمه « 1 » فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : ثم « 2 » حنّكه بالتمرة ، ثم دعا له وبرّك عليه وسمّاه عبد اللّه باسم جدّه أبي بكر وكنّاه بكنيته ، وأمر أن يؤذّن في أذنه بالصّلاة ، فأذّن أبو بكر في أذنه . [ بيعة ابن سبع سنين ] وبايعه عليه الصلاة والسلام وهو ابن سبع سنين ، ولما احتجم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دفع دمه إلى ابن الزّبير ، فشربه فأتاه جبريل فأخبره بما صنع فسأله فقال : كرهت أن أصبّ دمك في الأرض فقال له عليه الصلاة والسّلام : « لا تمسك النّار » ومسح على رأسه وقال : « ويل للنّاس منك وويل لك من النّاس » . وروى : ثابت « 3 » البنانيّ قال : كنت أمرّ بابن الزبير وهو يصلّي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة لا يتحرّك . وروى : الأعمش عن يحيى بن وثّاب أن ابن الزبير كان إذا سجد وقعت العصافير على ظهره تصعد وتنزل من طول سجوده . وروى : عن مطرف بن عبد اللّه قال : رأيت عبد اللّه بن الزبير وهو يواصل الجمعة إلى الجمعة ، وكان رضي اللّه تعالى عنه من أعبد الصّحابة وأطولهم صلاة « 4 » وربما كان يقرأ في الركعة بالبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة . قلت : وكان يسمى حمام المساجد . وقال مجاهد ما كان باب من العبادة يعجز عنه النّاس إلّا تكلّفه عبد اللّه بن الزبير ؛ ولقد جاء سيل طبّق البيت فجعل ابن الزبير يطوف بالبيت سباحة . وعن عمرو بن دينار قال : رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر خافضا بصره ، فجاء حجر قدّامه فذهب ببعض ثوبه فما انتقل يريد حجر
--> ( 1 ) في ت : فيه . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ثابت بن أسلم البناني بضم الباء بصري تابعي ثقة رجل صالح توفي سنة بضع وعشرين وله ست وثمانون . ترجم له في تاريخ الثقات للعجلي ص : 89 ، وتهذيب التهذيب 2 / 2 ، وتقريب التهذيب 1 / 145 رقم 812 . ( 4 ) إسقاط الواو من : ت .