عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

121

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

عنه يقول : « ما رأيت أحدا أشد تعظيما لحرمة اللّه من ابن عبّاس واللّه لو أني إذ ذكرته أن أبكي لبكيت » « 1 » . وقال ابن رجاء : كان هذا الموضع من ابن عباس يعني مجرى الدّمع كأنّه الشّراك البالي . قلت « 2 » : وروى شريك عن الأعمش عن أبي الضّحى عن مسروق « 3 » أنه قال : كنت إذا رأيت عبد اللّه بن عباس قلت أجمل الناس ، فإذا تكلم ، قلت : أفصح الناس ، وإذا تحدّث قلت : أعلم النّاس ، وكان « 4 » أصحابه يسمّونه بالحبر ويسمونه : الخبر . وقال أبو عمرو « 5 » بن العلاء : نظر الحطيئة « 6 » إلى ابن عباس في مجلس عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه عاليا عليه فقال : من هذا الذي برع الناس بعلمه ونزل عنهم بسنّه ؟ فقالوا : عبد اللّه بن عباس فقال فيه أبياتا : [ البسيط ] إنّي وجدت بيان المرء نافلة * تهدى له ، ووجدت العيّ كالصّمم والمرء « 7 » يفنى ويبقى سائر الكلم * وقد يلام الفتى يوما ولم يلم « 8 » وفيه يقول حسان بن ثابت « 9 » رضي اللّه تعالى عنه : [ الطويل ] إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه * رأيت له في كلّ أحواله فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النّفوس فلم يدع * لذي إربة « 10 » في القول جدّا ولا هزلا [ سموت إلى العليا بغير مشقة * فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا ] « 11 »

--> ( 1 ) انظر صفة الصفوة 1 / 340 ولفظه : « واللّه لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت » . ( 2 ) في ت : قال . ( 3 ) مسروق بن الأجدع يكنى أبا يمانة كوفي تابعي ثقة . تاريخ الثقات للعجلي 426 . ( 4 ) في ط : وكانوا . التصويب من : ت . ( 5 ) في ط : ابن عمر . التصويب من : ت ، والاستيعاب ص : 425 . ( 6 ) الحطيئة شاعر المدح والهجاء والتكسب توفي سنة 59 ه / 679 م . ( 7 ) في ت : الناس . ( 8 ) الاستيعاب ص : 425 . ( 9 ) حسان بن ثابت بن المنذر شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مات سنة 50 ه وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل إنه توفي سنة 54 ه . الاستيعاب ص : 163 - 167 . ( 10 ) في ت وط : إرب . التصويب من الاستيعاب ص : 425 . ( 11 ) هذا البيت سقط من ب وط . الزيادة من الاستيعاب ص : 425 .