عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

101

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : كان من أهل الورع والعلم ، كثير الأتباع لآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، شديد التّحرّي والاحتياط ، والتّوقّي في فتواه . قال : أسلم بمكة بإسلام أبيه وهو صغير . قلت : زاد غيره في هذا القول ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة ، وقيل : إنّ إسلامه كان قعبل إسلام أبيه والصّحيح أنّ هجرته كانت قبل هجرة أبيه وإسلامه كان بعد إسلام أبيه . قال : وأوّل مشاهده الخندق « 1 » وهو ابن خمس عشرة سنة . قلت : ما ذكره هو الصحيح . وقيل : عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر فردّه ، ويوم أحد فردّه لصغر سنّه ، وشهد الحديبيّة وبايع بيعة الرضوان . [ أول من بايع بيعة الرضوان ] قلت : وقال بعض أهل السّير : أنّه أوّل من بايع يومئذ . والصّحيح أنّ أوّل من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيعة الرضوان بالحديبية تحت الشّجرة أبو سنان الأسدي « 2 » . قال : وكان يحفظ ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حضر ويسأل من حضر عمّا فاته ، وكان رضي اللّه تعالى عنه ملازما للجهاد في سبيل اللّه ، ما تخلّف عن سرية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعده حتى وقعت الفتنة ، فترك الغزو ولازم الحج حتّى مات . وذكر أنه حجّ ستّين حجّة . قلت : يريد كما قال غيره بعد حجة الوداع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : وأفتى الناس في الإسلام ستين سنة وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحفصة بنت عمر أم المؤمنين : « إنّ أخاك عبد اللّه بن عمر رجل صالح ، لو كان يقوم من اللّيل » . فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل . قلت : وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : رأيت في المنام كأن بيدي قطعة إستبرق ولا أشير بها إلى مكان من الجنة إلّا طارت بي إليه فقصصتها على حفصة

--> ( 1 ) كانت غزوة الخندق في شوال من السنة الخامسة وكانت فكرة الخندق بحفره ترجع للصحابي الجليل « سلمان الفارسي » . راجع الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ص : 121 ، والفصول في سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لابن كثير ص : 57 . ( 2 ) أبو سنان الأسدي اسمه : وهب بن عبد اللّه ، ويقال : عبد اللّه بن وهب ، ويقال : عامر ولا يصح . توفي سنة خمس من الهجرة . ترجم له في الاستيعاب ص : 810 - 811 رقم 2963 .