أحمد بن محمد الحسيني

28

صلة التكملة لوفيات النقلة

أما اليوم ، فإننا ، والألم يعتصر قلوبنا ، نجد امتهانا لهذا التراث ، حين يتصدّى له من لا خبرة له به ، وليس هناك من حسيب ولا رقيب ، وكثير من دور النشر التجارية تنشر كلّ ما يرد إليها حين لا يكلّفها الأمر أعباء مالية ثقيلة . إنّ موضوع نشر كتب التراث بحاجة إلى حماية حقيقيّة تسعى إلى وقف تشويهه والاجتراء عليه . ولا بدّ من وقفة مسؤولة يقودها العلماء وتتبناها الأكاديميّات المؤهّلة والجامعات ، فتقصر هذا العمل على أهل الخبرة والإتقان ، فلا يسمح بنشر الأعمال الرديئة أو غير الحائزة على الشروط المطلوبة ، وذلك بالاتفاقيّات الملزمة ، والعقوبات الرادعة لدور النّشر غير الملتزمة . ثم لا بدّ من إقامة اللّجان المتخصّصة من أهل العلم والمعرفة في كلّ علم وفنّ لفحص ما يراد طبعه ليسمح به ، وأن لا يقتصر الأمر على دوائر المطبوعات التي لا يهمّها سوى أن لا يكون في الكتاب مسّ بسياسة هذا البلد أو ذاك ، أو إساءة إلى فئة أو طائفة معيّنة ، وما دون ذلك فهو مسموح مباح لا رقيب عليه ! وأعود الآن إلى طبعة السيّد الكندري لأبيّن قصورها في محاور رئيسة ، وإخفاق من تصدّى لها لتحقيق أبسط شروط التحقيق العلميّ ، من غير تعسّف أو ظلم ، فأقول : أولا : ضعف السيّد ( المحقّق ) في العربية التي تؤهّله لمثل هذا العمل ، فهو يخطئ فيما لا يخطئ فيه المبتدئون ، من نحو قوله ، وهو يكتب مقدّمة لهذا الكتاب : « على يد الحافظ أبو سليمان » ( ص 9 س 22 ) ، و « في ترجمة المحدّث أبو محمد عبد الوهاب » ( ص 10 س 22 ) ، و « يقول عن الحافظ أبو جعفر » ( ص 10 س 24 ) ، و « عند ذكر شيخه القاضي أبو حفص » ( ص 10 س 26 ) ، و « عندما يترجم لشيخه أبو الفرج عبد اللطيف » ( ص 11 س 3 ) ، و « تلقّيت مكالمة لطيفة من الأستاذ الكريم والأخ الفاضل أبو عايض » ومن نحو ما جاء في ص 61 : وسمع من . . . والأخوان أبي الفضل سليمان وأبي الحسن . . . إلخ . فضلا عن سوء قراءته لنصّ الكتاب ، مما أوقعه في مئات الأخطاء التي سنأتي على نماذج منها .