علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
72
رايات المبرزين وغايات المميزين
ينساب عنها حباب الماء مندفقا * إلى البحيرة مثل الأيم من رعب « 106 » كأنّما مار تحت الأرض في كبد * فحين أبصر وسعا جدّ في الهرب « 107 » فقرّ فيها وقد أرضاه مسكنه * وظلّ يبسم من عجب عن الحبب وظلّت القضب من عشق تحوم على * تقبيله عندما يفترّ عن شنب « 108 » ! [ 19 ] ميمون بن الخبّازة « 109 » ؛ شاعر أبي العلاء مأمون بن عبد المؤمن « 110 » . نهض في خدمته من إشبيلية إلى مرّاكش ؛ وأظنّه إلى الآن حيّا « 111 » .
--> ( 106 ) الأيم : الحيّة الذكر . ( 107 ) مار الشيء : تحرّك وتدافع . ( 108 ) القضب هنا : أغصان الأشجار ( المحيطة بباحة النافورة ) . والشّنب : ماء وعذوبة في الفم أو في الأسنان . ( 109 ) هو أبو عمرو ( وعند ابن الأبّار في تحفة القادم « المقتضب » أبو سعيد ) ميمون بن علي بن عبد الخالق الصّنهاجي ، ثم الخطّابي . من فاس ( أو من بعض ضواحيها ) المعروف بابن خبّازة . ( وعرف بهذا اللقب لملازمته خالا له شاعرا كان يعرف بابن خبّازة ) . وصفه ابن عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة فقال فيه : « كان أديبا شاعرا مفلقا من أكبر أعاجيب الدهر في سرعة البديهة ناظما أو ناثرا . . . إلى مشاركة في علم الكلام وأصول الفقه » . وقد تنسّك أبو عمرو ميمون وتزهّد وتصوّف مدّة طويلة من حياته ، ولبس لباس النّسّاك . وقد مدح ملوك زمانه ، فسبق معاصريه في هذا الباب . وتولّى من الأعمال حسبة السّوق في مرّاكش . وصحب الرّشيد ( الموحّدي ) إلى ( سلا ) فأدركته منيّته فيها صدر سنة 637 . قال صديقنا وأخونا الدكتور محمد بنشريفة في حاشية ترجمته في الذيل والتكملة « يعرف قبره اليوم بسيدي الخباز عند الباب المعروف بهذا الاسم » . ( الذيل والتكملة 8 / 2 : 388 - وانظر مصادره ومراجعه - وأزهار الرّياض 2 : 379 والمقتضب من تحفة القادم : 154 ) . ( 110 ) سبقت الإشارة إليه . ( 111 ) ألّف ابن سعيد كتابه سنة 640 كما ذكر في هذا الكتاب . وقد سبق أن وفاته كانت سنة 637 .