علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

29

رايات المبرزين وغايات المميزين

ومن هذا توجيهه بعض النّصوص إلى تفسيرات غلمانيّة ، وهو ليس كذلك في حقيقته ، وتوجيهه بعضا آخر توجيهات مثيرة . . . إلى غير ذلك ممّا يكفل لابن سعيد تقديم ( الغريب ) و ( المعجب ) . ومن ذا ينافس ابن سعيد الذي خرج من الأندلس مزوّدا بزاد كبير من التراث الأندلسي ، وبعضه ممّا لم يطلع عليه أحد كالمغرب الذي وصفناه في طرف من هذا الحديث ؟ ! وكان إطراف المشارقة وملاءمة أذواقهم مدعاة لشيء كثير من تلويناته في هذا الكتاب « 8 » . وقد كان ابن سعيد في كتاب الرايات هذا محكوما بنظرة ذوقية نقدية غلبت على أهل زمانه ، وبرزت عنده واضحة جليّة . وقد اهتم ابن سعيد في اختياراته الشعرية بأن تكون محقّقة عنصري الغرابة ، والبديع : أما الغرابة فتعني الصّورة الشّعرية المعجبة التي لم يخترعها أحد من قبل ، أو التي استنبطها الشاعر من صورة قديمة فبدل فيها وغيّر وأثّر وجدّد حتى صارت كالمخترع الجديد . فالتشبيه والاستعارة إن لم يكونا غريبين مدهشين لم يحوزا رضاه ولم يكونا وفق هواه . وأمّا البديع فمعلوم أنّه صار في المشرق خصوصا من الأصول المعتمدة في نقد الشعر وتقويمه . وبيّن ابن سعيد منهجه في ثنايا كتبه : وخصوصا في كتابه : ( عنوان

--> ( 8 ) في كتاب المقتطف من أزاهر الطرف : 210 خبر مهمّ في لقاء جرى بين ابن سعيد وأحد الأندلسيين المقيمين في الإسكندرية ، وكان ابن سعيد ما يزال طارئا على المشرق ، يبيّن ما كان عليه ابن سعيد من التزام الوقار والتحفظ ، ويذكر ما عرضه عليه الأندلسي الفقيه المتمشرق من ضرورة الانبساط والتمذهب بالذّوق المشرقيّ ! !