علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
21
رايات المبرزين وغايات المميزين
ثم أدّى ابن سعيد فريضة الحج مستأذنا الملك النّاصر ، مزوّدا بعطائه . وحنّ ابن سعيد إلى بلاد المغرب ، وخرج إلى الدّيار التّونسيّة سنة 652 وعمل في بلاط المستنصر الحفصي . واستقبله أهل تونس من العلماء وأهل الفضل بالحفاوة ؛ واحتفى به الأندلسيون المقيمون بتونس وهم كثر ، وفيهم حازم القرطاجنّي . وخرج ابن سعيد من تونس سنة 666 ورجع إلى المشرق ، وقد نكب التّتار المنطقة الشرقيّة ، وعاثوا فيها فسادا . وكانت حلب قد نكبت على أيدي التّتار ومن انتهز الفرصة من المعاهدين ؛ وعاين ابن سعيد أحوال حلب بعد تغيّرها . وتوغّل شرقا ؛ قال الدكتور زكي محمد حسن : « وسمع - ابن سعيد - بأعمال هولاكو فأحبّ أن يسعى إليه . وسافر إلى حلب ، ومنها إلى إرمينية حيث أقام فيها مدّة ضيفا على هولاكو . ويبدو أنه أوغل في هذه الرّحلة نحو الشرق فوصل إلى إيران . ثم عاد إلى تونس » « 2 » . ويبدو أن عودته إلى تونس كانت في حدود سنة 675 أو بعدها ، حيث استقرّ نهائيا وكانت تونس قد صارت إلى الأمير الحفصي أبي زكريا يحيى الواثق . وتوفي ابن سعيد - على الراجح من الروايات المختلفة - سنة 685 ، بتونس .
--> ( 2 ) مقدمة المغرب في حلى المغرب ، الجزء الأول من القسم الخاصّ بمصر ، ص : 172 .