علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

18

رايات المبرزين وغايات المميزين

الأحمر « 1 » ، ونزلوا بتونس ، وكان فيها من أهلهم أبو عبد اللّه محمد بن الحسين بن سعيد ، كاتبا لأبي زكريّا بن حفص مؤسّس الدولة الحفصيّة . ويبدو أن علي بن سعيد وأباه موسى أقاما مدّة بعد تقريب الأمير الحفصيّ إياهم . ثم داخل ابن عمّهم غيرة منهم ، فصح عزمهم على قصد المشرق بنيّة الحج . فخرجا إلى مصر . وكانت وفاة أبيه بالإسكندرية سنة 640 كما سبق . وأقام ابن سعيد في القاهرة ، يكنفه عدد غير قليل من أهل الأندلس والمغرب ، ويحيط به عدد من أهل الفكر والأدب من مصر يؤنسونه ويشغفون بما معه من العلم والمعرفة وأخبار الأندلس وأشعارها وآدابها ، فيهم أبو الحسين الجزّار ، وبهاء الدين زهير ، وجمال الدّين بن مطروح ، وجمال الدين ابن يغمور . وغيرهم . وكان جمال الدين بن يغمور من رجال العصر قوة وذكاء وفهما ، محبا للأدب ، مقربا لأهله . ولي نيابة السّلطنة في مصر سنة 645 للملك الصالح نجم الدين أيوب ، ثم صار على نيابة دمشق سنة 647 ، وكان عاملا عليها سنة 648 حين انتصر الملك المعظم توران شاه على الفرنسيس في المنصورة . وكانت وفاته سنة 663 . وفي ترجمته في النجوم الزاهرة ( 7 : 219 ) . « . . . سمع الحديث ، وتنقّل في الولايات الجليلة مثل نيابة السّلطنة بالقاهرة ونيابة دمشق . ولم يكن في الأمراء من يضاهيه في منزلته وشجاعته ، وقربه من الملوك . وكان أميرا جليلا ، خبيرا ، حازما ، سيوسا ، مدبّرا ،

--> ( 1 ) في كتاب : ابن سعيد الأندلسي لمحسن حامد العيّادي ص 89 أنه أقام في المغرب وإفريقية ما بين 636 - 39 . ومفهوم من سياق أخبار ابن سعيد أن إقامته مع والده بتونس كانت قصيرة .