علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

15

رايات المبرزين وغايات المميزين

وكانت ولاية محمد بن عبد الملك تأثيلا جديدا لمكانة الأسرة ومجدها في الأندلس ، وإضاءة على أفراد الأسرة النّابهة . وعاش موسى بن محمد - والد المؤلّف - في ظلال الموحّدين ؛ هو وبنو سعيد وفي طاعتهم . فلما اضطرب حال الأندلس تدريجا ، وبسرعة بعد معركة العقاب ( سنة 609 ) واهتزّت مكانة الموحّدين نبغ في الأندلس عدد من المتوثّبين الطامعين في الحكم ، فيهم محمد بن هود الذي خرج في شرق الأندلس وضبط قسما من البلاد ، وتلقّب بالمتوكّل ( حكم من 621 - 635 ) ، ونشد مباركة الخليفة العبّاسي فأرسل وفدا إلى بغداد وجاء بإقراره على ولاية الأندلس ، وكثر مبايعو ابن هود ، وفيهم بنو سعيد . وتولّى موسى بن سعيد للمتوكّل بن هود الجزيرة الخضراء واستمرّ على حاله إلى نهاية ابن هود سنة 635 . وكانت الأندلس تعاني من ضعف الجيش واختلاف المتطلّعين إلى حكم الأندلس ومقتسمي أجزائها والمفرّطين بأشلائها . لقد كان انهيار الأندلس أمرا يمكن تداركه ، وكان إنقاذ الأندلس مهمّة غير صعبة ، ولكنّ انشغال طالبي السّلطة بأمورهم - وإن صغرت - صرفهم عن جلائل الأمور ومنعهم من الاتّحاد والاتّفاق ، فذهب معظم الأندلس في عقدين اثنين تقريبا من نصف القرن السّابع . ورحل موسى بن سعيد - وابنه عليّ معه - عن الأندلس ( سنة 638 ) في جملة الرّاحلين اليائسين ، واستقرّ بتونس مدّة على نيّة أداء فريضة الحجّ ، وأن تكون الأندلس قد حلّت مشكلاتها في مدّة غيابه فيقرّ