علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

111

رايات المبرزين وغايات المميزين

قرطبة « 1 » الملوك المائة الخامسة [ 44 ] المستظهر عبد الرّحمن بن عبد الجبّار « 2 » ؛ أحد من تسمّى بأمير المؤمنين من بني أميّة . لم أجد في ملوك بني أميّة من له شعر يصلح لهذا المجموع غيره .

--> ( 1 ) قرطبة Cordoba وصفها الإدريسي بأنّها « قاعدة بلاد الأندلس وأمّ مدنها ، ودار الخلافة الإسلاميّة » . وتقع قرطبة عند سفح جبل قريب ، وعلى نهر الوادي الكبير . استمرت قرطبة أيام الحكم الإسلامي كلّه مركز إشعاع فكري وحضاريّ . واشتهرت بمسجدها الجامع الذي كان أكبر جامعة في العالم القديم ، وكان أكبر مسجد عامر في زمانه ؛ وهو أحد مآثر بني أمية العمرانية . ويكاد يكون هو الأثر الباقي من الآثار الإسلامية في هذه المدينة العريقة ؛ فقد غلب عليها بعد مرور السّنين الطوال الطابع الأوربّي . ( الرّوض المعطار : 456 ، ومعجم البلدان 4 : 324 ، ونزهة المشتاق 3026 ، آثار البلاد : 552 ، والآثار الأندلسية الباقية : 18 ) . ( 2 ) المستظهر باللّه ، أبو المطرّف عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبّار بن عبد الرحمن ( الناصر لدين اللّه ) . كانت قرطبة قد وقعت بيد بعض بني حمّود ، وخرجت عن يد بني أميّة فلمّا انهزم القاسم الحمّودي بمن معه عن قرطبة اتفق القرطبيون على ردّ الأمر إلى الأمويين واختاروا أبا المطرّف بن عبد الرحمن وذلك سنة 414 . غير أن المستكفي توثّب عليه ، وتمكن - بمن معه - منه وقتله . فكانت مدة المستظهر نحو ستة أشهر . وقال ابن شهيد إن المستظهر كان شاعرا مطبوعا ، ويستعمل الصناعة فيجيد . وشهد له بالبراعة في النثر أيضا . وقال الذهبي : كان عجبا في الذّكاء والبلاغة ، وأكثر ابن حيّان مؤرخ الأندلس من الثناء عليه . وقد وزر ابن حزم الكبير للمستظهر في مدّته ولايته . ( جذوة المقتبس : 24 - 25 ، والذخيرة 1 / 1 : 48 - 59 ، وبغية الملتمس : 31 ، والمعجب : 105 . والحلة السّيراء 2 : 12 - 17 ، وأعمال الأعلام ( بروفنسال ) : 134 ، ونفح الطيب 1 : 435 ، وسير أعلام النبلاء 17 : 347 ) .