ابن شداد

مقدمة 9

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

واليوم يصادف نشر « تاريخ الجزيرة » من كتاب « الأعلاق » مرحلة صح فيها التصميم والعزم لدى الجمهورية العربية السورية للاعداد لمشروع جديد لوضع الأسس الأولية لإعادة كتابة تاريخ العرب في موسوعة كاملة واحدة تؤكد الوحدة العريقة للأمة العربية وغزارة ما قدمت للحضارة الانسانية ، تكون وسيلة بين أيدي الأجيال العربية الجديدة لفهم الحاضر للواقع العربي من جوانبه المضيئة وجوانبه المظلمة ، وفي إمكاناته المتعددة ، ولتزويد هذه الأجيال بالثقة في نفسها وبأمتها وبالقدرة على استيعاب منطق التقدم نفسه ، بالوعي التاريخي الذي يحرر الماضي من أثقاله ويمنحه وزنه الحقيقي ، والذي يعمل على تكوين بعد أساسي من أبعاد الشخصية العربية . وجاء في خطاب الدكتورة نجاح العطار وزيرة الثقافة والإرشاد القومي في كلمتها التي ألقتها في اجتماع اللجنة الأول في العشرين من شهر كانون الأول سنة 1977 : « إن إعادة كتابة تاريخنا العربي هو حاجة قومية ومطلب حضاري لتأكيد وحدة أمتنا ، وضخامة عطاءاتها وغزارة نتاجاتها ، ولمعرفة المعاني والمغزى لشعبنا العربي الذي كانت له في ماضيه مآثر عظيمة لا بد من الاطلاع عليها ومعرفة أسبابها ومحصلاتها حتى يستطيع وهو يضع مستقبله أن يستلهم أفضل ما في تراثه » ثم أشارت إلى أن الأمم المتقدمة قد وجدت حاجة ماسة إلى إعادة كتابة تاريخها في ضوء جديد ونظرة جديدة ومنهج علمي يوفر لها معطى صحيحا ، نزيها ، متخلصا من كثير مما عاق به ، ومستوعبا للكثير مما فات الأقدمين ليكون من هذا الجهد عمل متكامل يبرز أصالتها ووحدتها ومقومات وجودها ومآثرها .