ابن شداد

569

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

ذكر توجّه الملك المظفر إلى التتر إلى عند هولاكو ثم توجّه الملك المظفّر قرا أرسلان - صاحب ماردين - في شهر رمضان إلى هولاكو ، واستصحب معه هديّة سنيّة من تحف ادخرها أبوه وجدوده ، من جملتها باطيّة مجوهرة ، قيمتها على ما ذكر ، أربعة وثمانون ألف دينار ، فاجتمع به بصحرا دريه بنهر يقال له : ما الباغ - من أعمال سلماس - فأقبل عليه وأكرمه ، ثم قال له : بلغني أن أولاد « 1 » صاحب الموصل هربوا من البلاد إلى مصر ، وأنا أعلم أن أصحابهم كانوا السبب في خروجهم ، فاترك / أصحابك الذين وصلوا معك عندي ، فإني لا آمنهم أن يحرفوك عنّي ، ويرغّبوك في النزوح عن بلادك إلى مصر ، وإذا دخلت إلى البلاد استصحبتهم معي ، فأجابه إلى ذلك . ثمّ انفصل عنه عائدا إلى بلده ، فلمّا كان في أثناء الطريق لحقته رسل هولاكو يأمره بالعود ، فعاد وفرائصه ترجف خوفا ، والنّوم لا يطرق له طرفا ، فلما اجتمع به قال له : إنّ أصحابك أخبروني أن لك باطنا مع صاحب مصر ، وقد رأيت أن يكون عندك من جهتي من يمنعك من التّسحّب إليه . ثمّ عيّن له أميرا

--> ( 1 ) المقصود بأولاد صاحب الموصل أولاد بدر الدين لؤلؤ : الصالح ركن الدين إسماعيل والمجاهد إسحاق ، والمظفر علي . « تاريخ الدول الإسلامية والأسر الحاكمة : 2 / 348 » .