ابن شداد
553
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
أفرج عنه « 1 » سأله أن يكون مقامه عنده بماردين ، وكانت ماردين قد أعجبت ياقوتي فطمع في ملكها والاستيلاء عليها . وكان من حول ماردين من الأكراد قد طمعوا في صاحبها - المغنّي - ، فأغاروا على بلد ماردين وعاثوا بها ، وتكرّرت غاراتهم . فقال ياقوتي لصاحب ماردين : إنّه قد صار بيننا مودّة وصداقة ، وأرى هؤلاء الأكراد قد كثر عيثهم « 2 » في البلاد ، وقد عزمت على ردعهم وعمارة بلدك ، لما صار بيننا من الصّحبة . واستأذنه في إغارته ، وأن يكون مقيما ببلده ، فأذن له . فجعل يركب بمن اتّفق معه من [ باب ] « 3 » خلاط ويغير إلى نحو بغداد ، فكان يركب معه للغارة بعض أجناد القلعة طلبا للكسب ، وهو يكرمهم ، ويوفّر نصيبهم ، ولا يعرض لهم ، فأمنوا إليه . فكانوا في كل غارة يزيدون إلى بعض الغارات نهض معه أكثر من بالقلعة . فلما عادوا [ من الغارة ] « 3 » أمر بقبضهم وتقييدهم ، وسبقهم إلى القلعة ونادى من بها من أهلهم : إن فتحتم « 4 » الباب ، وإلا ضربت أعناق من معي ؟ ! فامتنعوا . فقتل واحدا منهم ، ففتح له الباب ، وسلّمت القلعة إليه ، فتسلّمها .
--> ( 1 ) مكررة في : ( ك ) . ( 2 ) الأصل : غيثهم . ( 3 ) التكملة من « الكامل : 8 / 227 » . ( 4 ) ( الأصل ) : فتحم . وذلك بحذف جواب الشرط والتقدير : ان فتحتم الباب نجا من معي ، وإلا ضربت أعناق من معي . . . الخ .