ابن شداد
506
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
فقال هولاكو : بأيّ شيء أنت خير « 1 » منّي ؟ فقال : لأنّني أومن باللّه وبرسوله ، ولي دين وأمانة ، ومع هذا فإنّ الملك بيد اللّه يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء « 2 » . وكان لنا من عدن إلى تبريز ، فذهب منّا ذلك . وكذلك يفعل اللّه بك إذا أراد ، يرسل عليك من يقتلك ، ويسبي ذرّيتك ، ولا يترك من عسكرك أحدا . فقال له : كلامك أكبر منك ، لأنّك من السّلاطين الصّغار ؟ . ثمّ وكزه بسيف كان في يده فخرق بطنه . وأمر سونجق « 3 » فضرب عنقه وبعث برأسه إلى الشام ، فطيف به في البلاد ، وعلّق على باب الفراديس بدمشق ، فبقي مدّة . ثم سرقه مجد الدّين - إمام مسجد رقيّة ودفنه في طاق إلى جانب محراب المسجد . - رحمه اللّه - * * *
--> ( 1 ) في الأصل : أنت أخير مني . ( 2 ) اقتباس من الآية الكريمة : ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) « سورة : آل عمران 3 / 26 » . ( 3 ) ويرسمه المؤرخون في مؤلفاتهم : « سونجق » و « سونحاق » .