ابن شداد

496

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

قلت : هؤلاء يريدون أن يعملوا « 1 » بي حيلة حتّى أخرج صاحبها فيقتلوه ويملكوا البلد فيقتلوا من فيه ، وأكون السّبب في ذلك . فاستعظم ما قلته ! ! وقال لي : لا تتكلّم بهذا تقتل . ثم إنهم أمروني بالاجتماع به ، وألحّوا في ذلك ، فشرطت عليهم أنّه لا يخرج / إليهم ، ولا يخرج من البلد ، وأنّهم يرحلون متى تمّ الصّلح بينه وبينهم . ثمّ تقدّمت إلى باب المدينة ومعي أزدمر بن بايجو فلما وصلنا إلى بابها ، خرج إلينا علم الدّين الأعسر - وإليها - فقلت له : قد أخذت المسألة منكم ومنهم حقّها ، وأنتم أخبر بمصلحتكم . وتردّدنا بينهما ثلاثة أيام ، وهم مع ذلك يبعثون « 2 » إلينا الشّواء « 3 » ، والحلوى ، والدّجاج ، ليظهروا بذلك قوّة ، وكانوا في ضيق من الحال شديد . وقرّرنا الصلح على مائة ألف درهم سلطانيّة ، وستة آلاف نصفيّة من عمل البلد ، وثلاثين جملا ، وثلاثين بغلا ، وسبعين فرسا . فأخرجوا لنا بعضها ، وقالوا : متى رحلوا سيّرنا الباقي إليهم . فرحلوا من غربيّ البلد إلى شرقيّه ، عازمين على الرّحيل .

--> ( 1 ) في الأصل : أن يعملون . ( 2 ) في الأصل : وهم مع ذلك يبعثوا . ( 3 ) في الأصل : الشو والحلوا .