ابن شداد

492

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

ثمّ وصلنا إلى حلب في الخامس عشر من المحرّم ، وخرجنا منها في الثالث والعشرين منه ، فوصلنا إلى حرّان في الثامن والعشرين . ورحلنا منها مستهلّ صفر ، فوصلنا إلى ماردين في الرابع منه فأقمنا بها ليلتين واجتمعنا بالملك السعيد - صاحبها - ، وأنهينا إليه رسالة من الملك الناصر مشافهة ، تتضمّن استشارته في أمر التّتر . فلم يجبنا بكلمة ، وقال : قد ضجرت من نصحي إياه . ثم توجّهنا إلى ميّافارقين ، فوافينا في طريقنا على مدينة صور طائفة من التّتر قاصدين الإغارة على الجزيرة ومقدّمها هندوخان ، فقدّمنا له تقدمة وانفصلنا عنه بعد أن بطّقنا « 1 » إلى ماردين ، وحرّان [ وحلب ] « 2 » ، بتجفيل « 3 » من بها . ثم رحلنا من صور وعبرنا الشطّ فنزلنا منزلة وصل إلينا فيها من المغل جماعة كبيرة ، ومعهم أمير يقال له : صقلبو ، فنزل عندنا ، وطلب منا طعاما فأطعمناه . ثمّ رحلنا ونزلنا منزلة أخرى فوصل إلينا من التّتر جماعة ، ومعهم قامات ، فعرضوا جميع أصحابنا وما معنا من الدّواب . ثمّ أوقدوا نارا في ناحيتين ، ومروا بنا بينهما ، وهم يضرّبونا « 4 » بالعصيّ ، وأخذوا من عرض الثياب ثوبا خطائيا « 5 » مذهّبا ، فقطعوا منه قدر ذراع ، ثم قطعوا

--> ( 1 ) « بطق » : أرسل ببطاقة « رسالة » . ( 2 ) ساقطة في المتن ومستدركة بالهامش . ( 3 ) « التجفيل » من « جفل » صيره بجفل ، فزعه . ( 4 ) كذا الأصل والصواب : يضربوننا ( 5 ) « الخطائي » : نسبة إلى : « الخطا » - بكسر الخاء المعجمة ، وفتح الطاء المهملة . وألف في الآخر - هم جنس من الترك ، بلادهم في متأخمة بلاد الصين .